بغيره من الكلام المروى عن الكهنة وغيرهم . وهذا غرض في التسمية قريب ، فأما الحقيقة فما ذكرناه » « 1 » .
وكذلك لم ير « ابن الأثير ، الضياء أبو الفتح - 637 ه - في ( المثل السائر ) وجها لذم السجع على الإطلاق ، ونفيه عن القرآن جملة ، ولا تكاد تخلو سورة من السور من السجع البليغ .
وإنما المنكر أن يأتي الكلام على مثل سجع الكهان .
وقد عرض للقضية بتفصيل في مبحث « الصناعة اللفظية » في أول كتابه ( المثل السائر « 2 » قال : « واعلم أن صناعة تأليف الألفاظ إلى ثمانية أنواع هي :
السجع ، ويختص بالكلام المنثور .
والتصريع ، ويختص بالكلام المنظوم وهو داخل في باب السجع والتجنيس ، وهو يعم الجنسين أيضا . والموازنة ، وتختص بالكلام المنثور . واختلاف صيغ الألفاظ ، وهو يعم القسمين جميعا . وتكرير الحروف ، كذلك .
« النوع الأول المسجع ، وحدّه أن يقال : تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد . وقد ذمه بعض أصحابنا من أرباب هذه الصناعة ، ولا أرى لذلك وجها سوى عجزهم أن يأتوا به ، وإلا فلو كان مذموما لما ورد في القرآن الكريم ، فإنه قد أتى منه بالكثير حتى إنه ليؤتى بالسورة جميعا مسجوعة ، كسورة الرحمن وسورة القمر وغيرهما . وبالجملة فلم تخل منه سورة من السور .
« وقد ورد على هذا الأسلوب من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم شئ كثير أيضا . . . فإن قيل : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لبعضهم منكرا : « أسجعا كسجع الجاهلية . أو : كسجع الكهان » ولولا أن السجع مكروه لما أنكره النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فالجواب عن ذلك أنا نقول : لو كره النبي صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) ابن سنان الخفاجي : سر الفصاحة ، 165 ط الرحمانية بالقاهرة سنة 1350 ه / 1932 م .
( 2 ) وانظر معه هذا المبحث في كتابه ( الجامع الكبير ) : ط المجمع العلمي ببغداد 1956 م ، ص 251 وما بعدها .