تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يكون يأتي طوعا سهلا وتابعا للمعاني ، وبالضد من ذلك حتى يكون متكلفا يتبعه المعنى . فإن كان من القسم الأول فهو المحمود الدال على الفصاحة وحسن البيان ، وإن كان من النوع الثاني فهو مذموم مرفوض . « فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم الأول المحمود لعلوّه في الفصاحة ، وقد وردت فواصل متماثلة » - ذكر منها آيات : طه ، والطور ، والعاديات ، والفجر . ونص على أن الياء حذفت فيها ، من : يسر ( ى ) الواد ( ى ) طلبا للموافقة في الفواصل . وكذلك الآيات الأولى من سورة القمر . ثم قال : « وجميع هذه السورة - القمر - على هذا الازدواج . وهذا جائز أن يسمى سجعا لأن فيه معنى السجع ، ولا مانع في الشرع يمنع ذلك » وأما مثال الفواصل المتقاربة فذكر منها ، كالرمانى ، آيات الفاتحة وأوائل سورة ق ، ثم قال : « وهذا لا يسمى سجعا . لأنا قد بينا أن السجع ما كانت حروفه متماثلة . فأما قول الرماني : « إن السجع عيب والفواصل بلاغة » على الإطلاق ، فغلط : لأنه إن أراد بالسجع ما يكون تابعا للمعنى وكأنه غير مقصود ، فذلك بلاغة والفواصل مثله . وإن كان يريد بالسجع ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلف ، فذلك عيب والفواصل مثله . وكما يعرض التكلف في السجع عند طلب تماثل الحروف ، كذلك يعرض في الفواصل عند تقارب الحروف » ونبه « الخفاجي » إلى ملحظ دقيق من كراهية تسمية الفواصل القرآنية المتماثلة سجعا فقال : « وأظن أن الذي دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا ، رغبة في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 260 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )