غير وجه الحاجة إليه والفائدة فيه لم يعتد به ، فصار بمنزلة ما ليس فيه إلا الأصوات المتشاكلة » والفواصل عند « الرماني » على وجهين :
أحدهما على الحروف المتجانسة ، كآيات :
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
وَالطُّورِ * وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
والآخر ، على الحروف المتقاربة كالميم والنون في مثل :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
والدال والباء ، في مثل :
ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ، ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
فالعبرة عند « الرماني » بالمعنى ، وإن لم يمتنع عنده أن يكون للجرس اللفظي وائتلاف الإيقاع حظه من التقدير أو كما قال في ختام الباب :
« والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع ، وتحسينها الكلام بالتشاكل ، وإبداؤها في الآي بالنظائر » « 1 » .
* * * لكن أكثر البلاغيين لم يطمئنوا مع ذلك إلى هذه التفرقة بين الفواصل والأسجاع وإن أجمعوا على الإقرار بإعجاز النظم القرآني .
فأبو هلال العسكري - 395 ه - يصرح في ( الصناعتين ) بأن جميع ما في القرآن مما يجرى على التسجيع والازدواج ، مخالف في تمكين المعنى وصفاء اللفظ وتضمنه الطلاوة والماء ، لا يجرى مجراه من كلام الخلق . . . ألا ترى قوله عز اسمه :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
قد بان عن جميع أقسامهم الجارية هذا المجرى .
هامش
( 1 ) الرماني : ( النكت ) في ثلاث رسائل في إعجاز القرآن : 97 ط أولى ذخائر .