تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولهذا ما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لرجل قال له : أندى من لا شرب ولا أكل ، ولا صاح فاستهل ! : « أسجعا كسجع الكهان ؟ » لأن التكلف في . سجعهم فاش . ولو كره عليه الصلاة والسلام لكونه سجعا لقال : أسجعا ؟ ثم سكت . وكيف يذمه ويكرهه ، وإذا سلم من التكلف وبرئ من التعسف لم يكن في جميع صنوف الكلام أحسن منه ؟ » « 1 » . فالقضية عند أبي هلال ليست قضية فواصل وأسجاع بل سجع بليغ وآخر متكلف مستكره . وكذلك هي عند عبد القاهر الجرجاني - 471 ه - في ( أسرار البلاغة ) لا يقبل من النظم ما جاء « لنصرة السجع وطلب الوزن . . . وعلى الجملة فإنك لا تجد تجنيسا مقبولا ولا سجعا حسنا حتى يكون المعنى هو الذي طلبه واستدعاه وساق نحوه ، وحتى لا تبتغى به بدلا ولا تجد عنه حولا . . . » « 2 » . و « أبو هلال » وإن صرح بوجود السجع والازدواج في القرآن ، لم يعرض للخلاف في القضية عرضا مباشرا ، كما فعل « ابن سنان الخفاجي - 466 ه » الذي تصدى للرد على من نفوا السجع عن القرآن وفرقوا بينه وبين الفواصل . قال : « . . وأما الفواصل التي في القرآن فإنهم سموها فواصل ولم يسموها أسجاعا . . . وفرقوا فقالوا : إن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحمل المعنى عليه ، والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في أنفسها . وقال « علي بن عيسى الرماني » : إن الفواصل بلاغة والسجع عيب . وعلل ذلك بما ذكرناه من أن السجع تتبعه المعاني والفواصل تتبع المعاني . وهذا غير صحيح . « والذي يجب أن يحرر في ذلك أن يقال : إن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول . والفواصل على ضربين ، ضرب يكون سجعا وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع . وضرب لا يكون سجعا وهو لما تقابلت حروفه في المقاطع ولم تتماثل . ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين - التماثل والتقارب - من أن
هامش
( 1 ) أبو هلال العسكري : ( كتاب الصناعتين ) 240 ، 261 ط القاهرة 1952 . ( 2 ) عبد القاهر الجرجاني : ( أسرار البلاغة ) خطبة الكتاب : ص 7 ط الثالثة ، الحلبي بالقاهرة 1358 ه .