وبعضها مما يتضاعف طوله وترد الفاصلة على ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير ، وهذا في السجع غير مرض ولا محمود .
« فإن قيل : متى خرج السجع المعتدل إلى نحو ما ذكرتموه ، خرج من أن يكون سجعا وليس على المتكلم أن يكون كلامه كله سجعا ، بل يأتي به طورا ثم يعدل عنه إلى غيره ، ثم قد يرجع إليه ؛ « قيل : متى وقع أحد مصراعي البيت مخالفا للآخر كان تخليطا وخبطا . وكذلك متى اضطرب أحد مصراعي الكلام المسجّع وتفاوت ، كان خبطا . وقد علم أن فصاحة القرآن غير مذمومة في الأصل ، فلا يجوز أن يقع فيها هذا النحو من الاضطراب .
« ولو كان الكلام الذي هو في صورة السجع ، منه ، لما تحيروا فيه ، ولكانت الطباع تدعو إلى المعارضة لأن السجع غير ممتنع عليهم » وبعد أن أطنب « الباقلاني » في الاحتجاج لنفى السجع في القرآن ، بعجز العرب عن معارضته ، قال :
« فبان بما قلنا أن الحروف التي وقعت في الفواصل متناسبة موقع النظائر التي تقع في الأسجاع ، لا يخرجها عن حدّها ولا يدخلها في باب السجع .
« ولا بد لمن جوّز السجع فيه وسلك ما سلكوه ، من أن يسلم بما ذهب إليه ( النظام ، وعباد بن سليمان ، وهشام القوطى ) « 1 » ويذهب مذهبهم في أنه « ليس في نظم القرآن وتأليفه إعجاز ، وأنه يمكن معارضته وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف » ويتضمن كلامه تسليم الخبط في طريقة النظم ، وأنه منتظم من فرق شتى ومن أنواع مختلفة ينقسم إليها خطابهم ولا يخرج عنها ، ويستهين ببديع نظمه وعجيب تأليفه الذي وقع التحدي إليه . وكيف يعجزهم الخروج عن السجع والرجوع إليه ، وقد علمنا عادتهم في خطبهم وكلامهم ، أنهم كانوا لا يلزمون أبدا
هامش
( 1 ) من كبار المعتزلة ، وقد قالوا بالإعجاز بالصرفة . لكن ليس على الوجه الذي لخصه الباقلاني هنا . انظر خلاصة مذهبهم في الصرفة ، في الفصل الذي قدمناه عن « وجوه الإعجاز » .