وفي آيات الضحى :
وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
الواو لافتة إلى صورة مادية وواقع حسى ، يشهد به الناس تألق الضوء في ضحوة النهار ، ثم فتور الليل إذا سجى وسكن . وتتعاقب الظاهرتان الكونيتان كل يوم دون أن يكون في تواردهما ما يبعث على دهشة وإنكار ، بل دون أن يخطر على بال أحد أن السماء تخلت عن الأرض بأن أسلمتها إلى وحشة الليل بعد تألق الضوء في ضحى اليوم نفسه .
فأي عجب في أن يجيء بعد أنس الوحي وتجلى نوره على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فترة سكون للوحي ، على نحو ما نشهد من سجو الليل بعد تألق الضحى ؟ وفيم القول ، أو الظن بأن محمدا ودعه ربه وقلاه ؟
* * * ونتدبر كذلك آية النجم :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
.
اللفت بالواو إلى ظاهرة كونية مشهودة ، يراها الناس في النجم إذا هوى فيلمحون على الأفق ما يبدو على مد البصر من اتصال السماء بالأرض بخيط من النور .
ظاهرة كونية تتكرر على مرأى منهم ومشهد ، فلا يجدون فيها ما هو موضع جدل أو إنكار ، ففيم العجب وفيم المماراة والإنكار للظاهرة الغيبية المماثلة ، إذ يتجلى نور الوحي من الأفق الأعلى فيدنو ويتدلى حتى يصل إلى المصطفى على هذه الأرض ؟
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى