تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

السجع ورعاية الفواصل :

وأنتقل إلى النظر في الفواصل القرآنية التي شغلت السلف واختلفوا فيها اختلافا بعيدا . ولا خلاف بينهم أعلمه في أن الفواصل القرآن إيقاعها الفريد وبلاغتها العليا ، لكن الخلاف في شأن هذه الفواصل ، هل هي من قبيل ما يعرف بالسجع في فنون البديع ، أو هي شئ آخر غيره ؟ ومنذ بدأ عصر التأليف في الدراسات القرآنية والبلاغية ، أخذت قضية الفواصل موضعها من عناية الأجيال الأولى من علماء العربية وإن لم تستقل بمباحث مفردة بل جاءت عارضة في ثنايا المصنفات القرآنية المبكرة : فأبو عبيدة ، معمر بن المثنى البصري - 310 ه - يقف بين حين وآخر في كتابه ( مجاز القرآن ) عند الفاصلة إذا لحظ فيها عدولا عن مألوف الاستعمال اللغوي ، موجها همه إلى الاحتجاج لهذا العدول بأن « العرب تفعل ذلك في كلامها » وهي العبارة التي تلقانا كثيرا في كتاب مجاز القرآن . كذلك لم يعرض « الفراء أبو زكريا الكوفي » - 207 ه - لمسألة الفواصل عرضا مباشرا في كتابه ( معاني القرآن ) ولكنه في توجيه الآيات ، وترجيحه بين القراءات . يصرح بأن القرآن يراعى الفاصلة : فيقدم أو يؤخر أو يحذف ، ويؤثر لفظا على آخر في معناه ، أو يعدل عن صيغة للكلمة إلى صيغة أخرى ، رعاية « لمشاكلة المقاطع ورؤوس الآيات ، وكأنه نزل على ما يستحب العرب من موافقة المقاطع » « 1 » . وعلى كثرة ما عرض « الفراء » للفواصل القرآنية وبخاصة في السور المكية ،
هامش
( 1 ) اقرأ من ذلك مثلا ، توجيه الفراء لفواصل آيات : المرسلات 32 ، الفجر 4 ، الإنسان 18 ، الغاشية 11 ، الضحى 3 . في ( معاني القرآن ) ط دار الكتب 1955 ط القاهرة .