وهو الذي يمكن أن نعرضه على أكثر الآيات المستهلة بواو القسم ، فتقبله دون تكلف في التأويل أو اعتساف الملحظ .
ففي آيات الليل مثلا :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى * وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
.
ذكروا فيها وجوه الحكمة في تعاقب الليل والنهار ، وليسا هنا مطلق الليل ومطلق النهار . وإذ لم يتعلق البيان القرآني فيهما بغير الغشية والتجلي ، نلمح السر البياني فيما تلفت إليه الواو من تقابل واضح محسوس ، بين غشية الليل بظلامه وتجلى النهار بضيائه .
ومثله في الوضوح الحسى المدرك ، التفاوت بين خلق الذكر والأنثى .
توطئة إيضاحية لبيان تفاوت مماثل في معنويات لا تدرك بالحس :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
وتفاوت أبعد في غيبيات بين الآخرة والأولى ، والجزاء والعقاب .
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
. . .
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى * وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى * فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى * لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
.
كل هذه المتقابلات : المعنوي منها والغيبي : اعطى وبخل ، اتقى واستغنى ، صدق وكذب ، اليسرى والعسرى ، الآخرة والأولى ، يصلاها ويجنّبها ، الأشقى والأتقى . . ،
يجلوها البيان المعجز بتوطئة موضحة لافتة إلى التفاوت المادي الواضح المدرك في :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى * وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
* * *