والقسم فيها جميعا على وجهه من التأكيد والتقرير والإعظام .
وإذ يأتي القسم بالواو على وجهه مع « ربّ » في أربع آيات ومع « اللّه » في آيتين فحسب ، وجاء القسم ب : « والليل » وحده ست مرات ، يطرد فيها مجىء الواو في صدر الآيات ، فإن ذلك يدعو إلى مراجعة لما قنع به المفسرون والبلاغيون في تأويل هذه الواو بأنها لإعظام ما تلاها ، من ليل ونهار وضحى وفجر وتين وزيتون . . .
ولا سبيل إلى قياس عظمتها بعظمة الخالق جل جلاله .
وهم قد ذكروا في القسم بالليل والنهار مثلا ، وجوه الحكمة فيهما وعدوّا الكثير من فوائدهما . وكرروا ذكر هذه الفوائد حيثما جاء القسم بالفجر والصبح والضحى والنهار ، أو بالليل ساجيا وغاشيا وساريا ومدبرا . . .
وحمّلوا الآيات من التأويلات الفلسفية والإشارية - في مثل ما نقرأ في تفاسير الفخر الرازي والنيسابوري والطبرسي والشيخ محمد عبده « 1 » - ما لا نتصور أن هذه الواو يمكن أن تحمله من قريب أو بعيد . مع ملاحظة أن البيان القرآني يلفت إلى آيتي الليل والنهار ، أو الشمس والقمر ، بغير القسم ، فيفهمها الناس بأيسر تنبّه ، كالذي في آيات :
القصص 71 :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
؟
الإسراء 12 :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
يونس 6 :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
هامش
( 1 ) في تفسير سور الليل والفجر والضحى ، وانظر كذلك تأويل ابن القيم في كتابه ( التبيان في أقسام القرآن )