وقوة اللفت في مثل هذا الأسلوب ، تأتى من العدول بالواو عن موضعها المألوف في درج الكلام ، فتثير أقصى التنبه « 1 » .
ولعل السلف الصالح من المفسرين ، ما فاتهم هذا الملحظ البياني إلا لأن علماء البلاغة قد عرفوا خروج الخبر والاستفهام والأمر والنهى عن معانيها الأولى في أصل اللغة إلى معان بلاغية نصوا عليها في كتب البلاغة المدرسية . ثم لم يشيروا إلى خروج القسم عن معناه الأول . فكان ما كان من اعتساف التأويل للآيات المبدوءة بواو القسم لتظل كما أراد لها علماء البلاغة على أصل معناها اللغوي ، لا تخرج عنه إلى معنى بلاغى .
ولا بأس علينا إن شاء اللّه ، إذا نحن التمسنا من البيان القرآني ما يمنح هذه الواو سرها البلاغي وراء معناها القريب المألوف الذي عرفوه لها .
واللّه أعلم . .
* * *
هامش
( 1 ) لمن شاء مزيد تفصيل لهذه الظاهرة الأسلوبية ، أن يرجع إلى ما قدمت منها في تفسير سور : الضحى والعاديات والنازعات في الجزء الأول من ( التفسير البياني ) وسور : القلم والعصر والليل والفجر ، في الجزء الثاني .
ط دار المعارف بالقاهرة .