تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وقوة اللفت في مثل هذا الأسلوب ، تأتى من العدول بالواو عن موضعها المألوف في درج الكلام ، فتثير أقصى التنبه « 1 » . ولعل السلف الصالح من المفسرين ، ما فاتهم هذا الملحظ البياني إلا لأن علماء البلاغة قد عرفوا خروج الخبر والاستفهام والأمر والنهى عن معانيها الأولى في أصل اللغة إلى معان بلاغية نصوا عليها في كتب البلاغة المدرسية . ثم لم يشيروا إلى خروج القسم عن معناه الأول . فكان ما كان من اعتساف التأويل للآيات المبدوءة بواو القسم لتظل كما أراد لها علماء البلاغة على أصل معناها اللغوي ، لا تخرج عنه إلى معنى بلاغى . ولا بأس علينا إن شاء اللّه ، إذا نحن التمسنا من البيان القرآني ما يمنح هذه الواو سرها البلاغي وراء معناها القريب المألوف الذي عرفوه لها . واللّه أعلم . . * * *
هامش
( 1 ) لمن شاء مزيد تفصيل لهذه الظاهرة الأسلوبية ، أن يرجع إلى ما قدمت منها في تفسير سور : الضحى والعاديات والنازعات في الجزء الأول من ( التفسير البياني ) وسور : القلم والعصر والليل والفجر ، في الجزء الثاني . ط دار المعارف بالقاهرة .
الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 252 | عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )