تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز البياني للقرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
- وانظر معها آيات : الأنعام 96 ، يونس 67 ، النمل 86 ، آل عمران 190 ، الجاثية 5 ، الفرقان 47 ، الروم 23 . وليس على هذا النحو من بيان الحكمة ، تأتى آيات القسم بالواو : والليل إذا يغشى ، والنهار إذا تجلى ، والنجم إذا هوى ، والضحى ، والليل إذا سجى . ونظائرها . من هنا كان وقوفي أمام هذه الظاهرة الأسلوبية في البيان القرآني ، لعلى أجتلى من سرها البياني ما أضيفه إلى فكرة الإعظام التي سيطرت وحدها على جمهرة من قرأت لهم من المفسرين والبلاغيين . . . والذي اطمأننت إليه بعد طول التدبر لسياقها في الآيات المستهلة بالواو ، هو أن هذه الواو قد خرجت عن أصل معناها اللغوي الأول في القسم للتعظيم ، إلى معنى بلاغى ، هو اللفت بإثارة بالغة إلى حسيّات مدركة لا تحتمل أن تكون موضع جدل ومماراة ، توطئة إيضاحية لبيان معنويات يمارى فيها ، أو تقرير غيبيات ليست من الحسيات والمدركات . فالبيان القرآني في قسمه بالفجر وبالصبح إذا أسفر وإذا تنفس ، وبالشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى . . . يجلو معاني من الهدى والحق أو الضلال والباطل ، بماديات من النور والظلمة في مختلف درجاتهما . وهذا البيان للمعنوى بالحسى ، هو مدار استعمال البيان القرآني للظلمات والنور بمعنى الضلال والهدى .