فإذا كان القصد إلى إعظامها ، فما وجه إيثارها بهذا الاستهلال ، وليس في القرآن كله ، سورة مفتتحة بالواو مع اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وأين من عظمته تعالى عظمة مخلوقاته ؟
ولا مجال لأن نقيس بعظمة اللّه ، عظمة التين والزيتون والعاديات ضبحا ، والنجم إذا هوى . . .
بل ليس في القرآن « واللّه » قسما غير قسم المشركين يوم القيامة ، في آيتي الأنعام :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
- 23
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ ، قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ ، قالُوا بَلى وَرَبِّنا ، قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
- 30 والواو هنا في درج الكلام وليست في مستهل السورة أو الآية ، والمقسمون هم المشركون يوم الحشر ، والقسم على أصل معناه من الإقرار . . .
على حين تأتى واو القسم في فواتح السور والآيات ، والمقسم فيها جميعا هو اللّه سبحانه .
وجاءت واو القسم مع « ربّ » في أربع آيات ليست في مستهل سورها ، والواو فيها لا تقع ابتداء في أول الجملة ، بل يسبقها حرف الفاء ، أو : فلا ، أو إي :
الذاريات 23 :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
الحجر 92 :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
النساء 65 :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
يونس 53 :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ، قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ