تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الآية القرآنية ، ومن هنا جعل هذا المعنى من المسلمات لدى أهل الإسلام ، وفرع عليه الحكم اللاحق له " . أقول : إنا نحمد الله ونشكره على إلجائه ( الدهلوي ) على الاعتراف بهذا الأمر الذي يقوله أهل الحق ويثبت على ضوئه مطلوبهم ، فإن هذه الفقرة لما كانت مأخوذة من الآية المباركة ، وقد عرفت دلالتها على الأولوية بالتصرف في عامة الأمور حسب تصريحات جهابذة المحققين من أهل السنة ، تكون قرينة على أن المراد من " من كنت مولاه فعلي مولاه " نفس ذلك المعنى وهو الأولوية بالتصرف في جميع أمور المؤمنين عامة . فاعترافه المذكور ينتهي إلى الاستدلال المطلوب لأهل الحق ولله الحمد . قوله : " ولقد وقع هذا اللفظ في القرآن في موقع لا يصح أن يكون معناه الأولى بالتصرف أصلا . . . " . أقول : إن كلام ( الدهلوي ) هذا من أقوى الشواهد على متابعته للكابلي في خرافاته التي سطرها في كتابه ، فلم يراجع كتب الحديث والتفسير ولم يلاحظ كلمات أئمة طائفته في تفسير الآية المباركة هذه ، وكان أكبر همه وأكثر سعيه مصروفا إلى الرد على استدلالات أهل الحق ، مع التعسف والمكابرة وإنكار الحقائق الراهنة . وإنا نقول هذا وننبه عليه حتى لا يغتر الناظرون في كتابه ، من أوليائه ومقلديه وغيرهم بما تفوه به وسطرته يده تبعا لهواه ، بل يجب عليهم التفحص والتوقف والدقة والتأمل ، ثم الأخذ بما يقتضيه الانصاف وتساعده الأدلة والبراهين . وبعد فقد عرفت من كلمات أئمة القوم وأكابر المفسرين كالواحدي والبغوي والزمخشري والبيضاوي والنسفي والخوئي والنيسابوري والشربيني أن المراد من الأولوية في الآية المباركة " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أولوية النبي
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 285 | السيد مير حامد حسين الهندي