( الأول ) إنه ليس هذا الكلام إلا معاندة ومكابرة ، فأي مناسبة وارتباط أقوى
وأوضح من هذا الكلام ، وهو أن يثبت النبي " ص " الأولوية لنفسه بالتصرف
في أمور المؤمنين من أنفسهم ثم يقول : فمن كنت مولاه - أي أولى بالتصرف
في أموره من نفسه - فعلي مولاه أي أولى بالتصرف في أموره منه ؟ إن هذا
الكلام في غاية المتانة والانتظام ، ألا فلا يوجد في العالم كلام متناسقة ألفاظه
ومترابطة جمله أبدا .
( الثاني ) لقد نص حسام الدين السهارنبوري على كون صدر الحديث قرينة
على إرادة معنى ( الأولى ) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه
فهذا علي مولاه " فمن العجب أن يقلد ( الدهلوي ) هذا الرجل في مواضع ، وينتحل
خرافاته في بعض الأبحاث ، ثم يدعي في هذا الموضع خلاف ما نص عليه
السهارنبوري وكأنه أشد منه تعصبا وأكثر عنادا للحق وأهله ! !
( الثالث ) لقد عرفت سابقا أن سبط ابن الجوزي يستند إلى قوله " ص " :
" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . " في حمل ( المولى ) على ( الأولى )
في قوله " ص " " من كنت مولاه فعلي مولاه " .
( الرابع ) لقد عرفت سابقا أن السيد شهاب الدين أحمد صاحب ( توضيح
الدلائل ) نقل عن بعض العلماء أنه جعل قوله " ص " : " ألستم تعلمون أني
أولى بالمؤمنين " قرينة على إرادة معنى ( السيد ) من ( المولى ) ثم وافقه على
ذلك .
( الخامس ) لقد أثبتنا سابقا لزوم حمل ( المولى ) في " من كنت مولاه فعلي
مولاه " على المعنى المراد من " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " بنص حديث
صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك فلا حظ .
( السادس ) لقد جاء في بعض طرق حديث الغدير لفظ " من كنت أولى به
من نفسه " بدل " من كنت مولاه " ، فقد قال البدخشاني في ( مفتاح النجا ) :
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 287
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٨٧