" وللطبراني برواية أخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم بلفظ : من كنت
أولى به من نفسه فعلي وليه " .
وقال القاضي ثناء الله : " وفي بعض الروايات : من كنت أولى به من نفسه
فعلي وليه " .
وذكر سبط ابن الجوزي والسيد شهاب الدين أحمد عن أبي الفرج يحيى
ابن سعيد الثقفي في ( مرج البحرين ) أنه روى حديث الغدير بلفظ " من كنت
وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه " .
فظهر أن المراد من هذا القول نفس المراد من " ألست أولى بالمؤمنين
من أنفسهم " فلا يرتكب الفصل والتفريق إلا من يستنكف عن الإيمان والتصديق
والله ولي التوفيق .
قوله :
" ولو سلمنا كون المراد من صدر الحديث هو الأولى بالتصرف ، فإنه
لا وجه لحمل المولى على الأولى بالتصرف كذلك ، لأنه إنما صدر الحديث
بتلك العبارة لينبه السامعين ، كي يتلقوا الكلام بكل توجه وإصغاء . . . " .
أقول : الحديث الذي أخرجه الطبراني بلفظ صحيح يشتمل كغيره على
ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل جملة " ألست أولى . . . " جملا فيها
الاقرار بالوحدانية والرسالة والبعث والمعاد والجنة والنار قائلا : " أليس تشهدون
أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . . . " ثم إنه قال : " يا أيها الناس إن
الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا
مولاه يعني عليا " . وكل ذلك صريح في أن الغرض من تقديمه " ص " أولوية
نفسه بالمؤمنين من أنفسهم هو حمل ( المولى ) على ( الأولى ) . وليس الغرض
ما ذكره ( الدهلوي ) ، إذ لو كان الغرض ما ذكره لكان قوله : " ألستم تشهدون أن
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 288
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٨٨