قوله :
" حتى يحصل التلائم بين أجزاء الكلام والتناسق بين جمله " .
أقول : إن نظم هذا الكلام وتناسق أجزائه وجمله يكون في صورة
إرادة معنى الإمامة والإمارة منه كما عرفت من المباحث السابقة ، وإلا يلزم أن
ننسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وحسان بن ثابت ، وقيس بن سعد بن عبادة
وكبار علماء أهل السنة الذين فسروا الحديث بالإمامة والخلافة إخراج كلام
النبي " ص " عن النظم والتنسيق إلى الركاكة والاختلاط ، ولا نجد مسلما يتجاسر
على هذه النسبة إلا ( الدهلوي ) .
وأما كلمات علماء أهل السنة الذين فسروا حديث الغدير بإرادة الخلافة
فقد تقدمت نصوصها ، ونكتفي هنا بذكر كلمة شهاب الدين الدولت آبادي
حيث قال : " واحتجوا بخبر المولى . وتمام الحديث ذكرناه في الجلوة
الخامسة من الهداية التاسعة . قال أهل السنة يحمل في وقت خلافته " .
فإن هذه العبارة ظاهرة في أن أهل السنة يرون دلالة حديث الغدير في الإمامة
والخلافة ، ثم إنهم يحملونها على الخلافة في وقت خلافته ، أي في المرتبة
الرابعة بعد عثمان ، وقد ذكرنا عدم الدليل على هذا التقييد بل بطلانه بوجوه
عديدة ، فكلمات ( الدهلوي ) في صرف دلالته على الإمامة والخلافة باطلة على
كل حال .
قوله : " ويكون حاصل معنى هذه الخطبة : يا أيها المسلمون عليكم أن
تجعلوني أحب إلى أنفسكم من أنفسكم ، وأن من يحبني يحب عليا ، اللهم
أحب من أحبه وأبغض من أبغضه " .
أقول : من الغريب جدا فرار ( الدهلوي ) عن بيان المعنى الذي يزعمه للفظة
( المولى ) في قوله صلى الله عليه وآله وسلم " من كنت مولاه فعلي مولاه " بعد
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 283
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٨٣