فبطلانه فيما نحن فيه ظاهر ، لأن ذلك الاختلاف إنما يحصل إذا حكموا
بموجب اشتهائهم كالحكام الجائرة وبالاجتهاد الذي لا يخلو عن الخطأ ، وليس
الحال في النبي " ص " ووصيه المعصوم كذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إنما ينطق عن الوحي ، وأمير المؤمنين عليه السلام باب مدينة علمه وعيبة
سره فلا اختلاف . وإن أراد أنه يمتنع اجتماعهما بمعنى أنه لا يتصور في كل
حكم صدور الأمر منهما معا فهذا غير لازم في تحقق الخلافة ، بل يكفي في ذلك
كون الخليفة بحيث لو لم يبادر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى إنفاذ الحكم
الخاص لكان له أن يبادر إلى إنفاذه . ولا امتناع في ذلك عقلا ولا عرفا " .
قوله :
" فإن قيدناه بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحبا بالوفاق ،
لأن أهل السنة قائلون بذلك في حين إمامته " .
وجوه إبطال تقييد ولاية الأمير بزمان ما بعد عثمان
أقول : إن هذا تأويل سخيف لهذا الحديث الشريف ، ولقد كان الأحرى
( بالدهلوي ) أن لا يتفوه به ، لأنه لا يناسب المقام العلمي الذي يدعيه لنفسه
ويحاول أتباعه وأنصاره إثباته له ، . . .
إن هذا التأويل باطل لوجوه عديدة نذكرها فيما يلي ، لئلا يغتر بهذا الكلام
الفاسد أحد فيما بعد ، فيحسبه تحقيقا علميا في هذا المقام :
1 - لا نص على خلافة الثلاثة
إن هذا الكلام من ( الدهلوي ) اعتراف بكون حديث الغدير نصا في إمامة
أمير المؤمنين عليه السلام ( غير أنه يدعي تقييده بالمآل دون الحال ) وهذا يكفي