" ص " ، والمراد من إمامته " ع " بعد رسول الله " ص " هو كون تنفيذ الأحكام
الشرعية والقيام بأمور الرعية والتصرف في شؤونهم منصبا خاصا به ، فإن هذا
للنبي " ص " في حياته ، ولو أنه عليه السلام قام بأمر من أمور المسلمين نيابة عن
للنبي " ص " في حال حياته وجب عليهم امتثاله .
بل إن طريق إثبات إمامة علي " ع " في حال حياة النبي " ص " بل في الزمان
السابق عليها - كما يدل عليه خبر الفردوس - هو نفس طريق إثبات النبوة
للنبي " ص " قبل الوجود الظاهري ، قال محمد بن يوسف الشامي في ( سبل الهدى
والرشاد ) : " ويستدل بخبر الشعبي وغيره مما تقدم في الباب السابق على أنه
" ص " ولد نبيا ، فإن نبوته وجبت له حين أخذ الميثاق ، حيث استخرج من
صلب آدم ، فكان نبيا من حينئذ ، لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة
عن ذلك ، وذلك لا يمنع كونه نبيا ، كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في
زمن مستقبل ، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته وإن كان تصرفه يتأخر إلى
حين مجئ الوقت ، والأحاديث السابقة في باب تقدم نبوته صريحة في ذلك " .
وحديث الشعبي الذي أشار إليه هو ما رواه ابن سعد " عن الشعبي مرسلا
قال رجل : يا رسول الله متى استنبئت ؟ قال : " ص " : وآدم بين الروح والجسد
حين أخذ مني الميثاق " .
قوله :
" بل سوق الكلام هو للتسوية بين الولايتين في جميع الأوقات ومن
جميع الوجوه " .
أقول : إنه وإن قصد ( الدهلوي ) من هذا الكلام إبطال الحق ، لكنه كلام
يفيد مطلوب أهل الحق بأدنى تأمل ، لأنه إذا كانت محبة أمير المؤمنين مساوية
لمحبة النبي عليهما السلام من جميع الوجوه فقد ثبتت أفضلية الأمير عليه السلام
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 264
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٦٤