الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فكان أحقهم بها علي ، غير أنه جاء معه
أمر فيه السيف ولا أعرفه ، ولكن الله ما أحب أن لي الدنيا وما عليها وأني أظهرت
أو أضمرت عداوة علي .
قال : فانصرف عنه ، فأخبر عليا بقوله ، فقال لو أتيت محمد بن مسلمة
الأنصاري ، فأتاه عمار فقال له محمد : مرحبا بك يا أبا اليقظان على فرقة ما بيني
وبينك ، والله لولا ما في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لبايعت عليا ولو
أن الناس كلهم عليه لكنت معه ، ولكنه يا عمار كان من النبي أمر ذهب فيه الرأي .
فقال عمار : كيف ؟ قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا
رأيت المسلمين يقتتلون أو إذا رأيت أهل الصلاة ، فقال عمار : فإن كان قال لك :
إذا رأيت المسلمين فوالله لا تر مسلمين يقتتلان بسيفهما أبدا ، وإن كان قال لك
أهل الصلاة فمن سمع هذا معك ؟ إنما أنت أحد الشاهدين ، فتريد من رسول
الله قولا بعد قوله يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلا بحدث
فتقول يا محمد لا تقاتل المحدثين ، قال : حسبك يا أبا اليقظان
قال : ثم أتى سعد بن أبي وقاص فكلمه فأظهر سعد الكلام القبيح ، فانصرف
عمار إلى علي .
فقال له علي : دع هؤلاء الرهط ، أما ابن عمر فضعيف ، وأما سعد فحسود
وذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت قاتل أخيه يوم خيبر مرحب اليهودي " ( 1 ) .
10 - مخالفة أبي موسى الأشعري لعمار
ويقتضي هذا الحديث أن يعتقد أهل السنة بضلالة أبي موسى الأشعري ، فإنه
عوضا عن الاهتداء بهدي عمار خالفه وعانده ، فقد روى الطبري في [ التاريخ 3 /
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 53 .