استسراعك في هذا الأمر .
قال عمار : يا أبا مسعود وما رأيت منك ومن صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما
النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر .
فقال أبو مسعود - كان موسرا - يا غلام هات حلتين ، فأعطى إحداهما
أبا موسى والأخرى عمارا ، وقال : روحا فيهما إلى الجمعة " ( 1 ) .
والجدير بالذكر تستر اليافعي على الرجلين لفرط فظاعة معاملتهما مع عمار
رضي الله عنه في تاريخه وقوله : " وعاتبه رجلان جليلان ممن توقف عن القتال
لما التقى الفريقان في كلام معناه : ما رأينا منك قط شيئا نكرهه سوى إسراعك
في هذا الأمر ، يعني في القتال مع علي ، أنحو ذلك من المقال " ( 2 ) .
ومثل هذا عندهم كثير ، ولكن " لن يصلح العطار ما أفسده الدهر " .
12 - خروج طلحة والزبير على على وعمار معه
ويتضح من هذا الحديث ضلالة طلحة والزبير ، إذ لم يهتديا بهدي عمار يوم
الجمل ، على أن الزبير كان يعلم وجوده في جيش أمير المؤمنين عليه السلام .
قال الطبري : " قال قرة بن الحارث : كنت مع الأحنف بن قيس وكان
جون بن قتادة ابن عمي مع الزبير بن العوام ، فحدثني جون بن قتادة قال :
كنت مع الزبير فجاء فارس يسير - وكانوا يسلمون على الزبير بالإمرة - فقال :
السلام عليك أيها الأمير . قال : وعليك السلام ، قال : هؤلاء القوم قد أتوا
مكان كذا وكذا ولم أر قوما أرث سلاحا ولا أقل عددا ولا أرعب قلوبا من قوم
أتوك ، ثم انصرف عنه . قال ثم جاء فارس فقال : السلام عليك أيها الأمير ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 / 70 .
( 2 ) مرآة الجنان - حوادث 87 .