فقال : وعليك السلام ، قال : جاء القوم حتى أتوا مكان كذا وكذا فسمعوا بما
جمع الله عز وجل من العدد والعدة والحد ، فقذف في قلوبهم الرعب فولوا
مدبرين . قال الزبير : أيها عنك الآن ، فوالله لو لم يجد ابن أبي طالب إلا العرفج
لدب إلينا فيه ، ثم انصرف .
ثم جاء فارس وقد كادت الخيول أن تخرج من الرهج فقال : السلام عليك
أيها الأمير . قال : وعليك السلام ، قال : القوم قد أتوك ، فلقيت عمارا فقلت له
فقال لي : فقال الزبير : إنه ليس فيهم ، فقال : بلي والله إنه لفيهم ، قال : والله
ما جعله الله فيهم ، فقال : والله لقد جعله الله فيهم ، قال : والله ما جعله الله فيهم ،
فلما رأى الرجل يحالفه قال لبعض أهله : اركب فانظر أحق ما يقول ؟ فركب
معه فانطلقا وأنا أنظر إليهما حتى وقفا في جانب الخيل قليلا ثم رجعا إلينا ،
فقال الزبير لصاحبه ما عندك ؟ قال : صدق الرجل . قال الزبير : يا جدع أنفاه ،
أو يا قطع ظهراه . قال محمد بن عمارة قال عبيد الله قال فضيل : لا أدري أيهما
قال . قال : ثم أخذه أفكل فجعل السلاح ينتقض .
قال : فقال جون : ثكلتني أمي ، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه أو أعيش
معه ، والذي نفسي بيده ما أخذ هذا ما أرى إلا لشئ قد سمعه أو رآه من رسول
الله صلى الله عليه وسلم . فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ، ثم
ذهب ، فانصرف جون فجلس على دابته فلحق بالأحنف ، ثم جاء فارسان حتى
أتيا الأحنف وأصحابه فنزلا فأتيا فأكبا عليه فناجياه ساعة ثم انصرفا ، ثم جاء
عمرو بن جرموز إلى الأحنف فقال : أدركته في وادي السباع فقتلته ، فكان
يقول : والذي نفسي بيده إن صاحب الزبير الأحنف " . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الطبري 3 / 520 .