كان مهاجرا لعمار بن ياسر ، وقد روى ابن قتيبة وابن عبد ربه أنه : " قال له سعد :
إن كنا لنعدك من أفاضل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى إذا لم يبق
من عمرك إلا - ظئم الحمار أخرجت ربقة الإسلام من عنقك ، ثم قال له : أيما
أحب إليك مودة على دخل أو مصارمة جميلة ؟ بل مصارمة جميلة ، فقال : علي
أن لا أكلمك أبدا " ( 1 ) .
8 - ترك المغيرة نصيحة عمار
إن هذا الحديث دليل ساطع على ضلال المغيرة بن شعبة ، فقد روى ابن
قتيبة ما هذا نصه : " ثم دخل المغيرة بن شعبة ، فقال له علي : هل لك يا مغيرة في
الله ؟ قال : فأين هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الأمر
فتدرك من سبقك وتسبق من معك ، فإني أرى أمورا لا بد السيوف أن تشحذ لها
وتقطف الرؤس بها .
فقال المغيرة : فإني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت قاتل عثمان مصيبا ولا
قتله صوابا ، وأنها لمظلمة تتلوها ظلمات فأريد يا أمير المؤمنين أن أذنت لي أن
أضع سيفي وأنا في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها فنسري مبصرين
نقفوا آثار المهتدين ونتقي سبيل الجائرين ، قال علي : قد أذنت لك فكن من
أمرك على ما بدا لك .
فقام عمار فقال : معاذ الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا يغلبك
من غلبته ويسبقك من سبقته ، أنظر ما ترى وتفعل ، وأما أنا فلا أكون إلا في
الرعيل الأول .
هامش
( 1 ) المعارف 550 ، العقد الفريد 2 / 188 .