فقال له المغيرة : يا أبا اليقظان إياك أن تكون كقاطع السلسلة فر من الضحل
فوقع في الرمضاء .
فقال علي لعمار : دعه فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا ، وأما
والله يا مغيرة إنها للوثبة المودية تودي من قام فيها إلى الجنة ولها أختان بعدها
فإذا غشيتاك فنم في بيتك .
فقال المغيرة : أنت والله يا أمير المؤمنين أعلم مني ولئن لم أقاتل معك لا
أعين عليك ، فإن يكن ما فعلت صوابا فإياه أردت ، وإن خطأ فمنه نجوت ، ولي
ذنوب كثيرة لا قبل لي بها إلا الاستغفار منها " ( 1 ) .
9 - تخلف كبار الأصحاب عما دعاهم عمار إليه
إن هذا الحديث دليل واضح على ضلالة عبد الله بن عمر وسعد بن أبي
وقاص ومحمد بن مسلمة ، فإنهم لم يتبعوا عمارا ولم يهتدوا بهداه ، فقد ذكر
ابن قتيبة : " اعتزل عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة عن
مشاهد علي وحروبه ، قال : وذكروا أن عمار بن ياسر قام إلى علي فقال يا
أمير المؤمنين ائذن لي آتي عبد الله بن عمر فأكلمه لعله يخف معنا في هذا
الأمر ، فقال علي : نعم ، فأتاه فقال له : يا أبا عبد الرحمن أنه قد بايع عليا المهاجرون
والأنصار ومن أن فضلناه عليك لم يسخطك وإن فضلناك عليه لم يرضك ، وقد
أنكرت السيف في أهل الصلاة ، وقد علمت أن على القاتل القتل وعلى المحصن
الرجم ، وهذا يقتل بالسيف وهذا يقتل بالحجارة ، وأن عليا لم يقتل أحدا من أهل
الصلاة فيلزم حكم القاتل .
فقال ابن عمر : يا أبا اليقظان إن أبي جمع أهل الشورى الذين قبض رسول
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 50 .