والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا . . وإنك بضعة من
رسول الله . . . والله ما يليها أحد منكم أبدا ، وما صرفها الله
عنكم ، إلا للذي هو خير لكم " .
ولكن ( الحسين ) لا ينقص عزمه ، فيضمه ( ابن عمر ) إلى صدره
ويقبله ويقول وهو يبكي )
( أستودعك الله من قتيل ) . . ! !
* كذلك كان ( أبو سعيد الخدري ) صاحب رسول الله قد حاول
ثنيه عن عزمه قبل خروجه من مكة ، وجلس يقول له :
( لقد سمعت أباك يقول وأنا معه بالكوفة : والله لقد مللتهم
وأبغضتهم ، فما لهم ثبات على أمر . . ولا صبر على السيف . .
ومن فاز بهم ، فاز بالسهم الأخيب ) ! ! . .
كل تلك المحاولات الحريصة على سلامته وحياته لم تلن قناه ولم توهن
له عزما
ذلك أن القضية التي خرج البطل حاملا لواءها ، لم تكن قضية
شخصية تتعلق بحق له في الخلافة . . أو ترجع إلى عداوة شخصية يضمرها
ليزيد . . كما أنها لم تكن قضية طموح يستحوذ على صاحبه ويدفعه إلى
المغامرة التي يستوي فيها احتمال الربح والخسران . .
كانت القضية أجل ، وأسمى ، وأعظم . .
كانت قضية الإسلام ومصيره ، والمسلمين ومصيرهم . .
وإذا صمت المسلمون جميعهم تجاه هذا الباطل الذي أنكره البعض
بلسانه ، وينكره الجميع بقلوبهم ، فمعنى ذلك أن الإسلام قد كف عن
إنجاب الرجال . . ! !
معناه أن المسلمين قد فقدوا أهلية الانتماء لهذا الدين العظيم .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 93
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٣