وأتقنوا عملية بث الرعب في القلوب ، ثم نصحوا الثوار أن ينصرفوا على أن
تعالج الأمور فيما بعد ، بالتفاهم والمفاوضة . .
وانصرف الثوار - بعضهم صرفة الفزع . . وبعضهم صرفه احتمال
الوصول إلى تفاهم يحقن الدماء . . ! !
وفي الصباح انبثت شرطة ابن زياد في طول الكوفة وعرضها باحثين
عن ( مسلم بن عقيل ) حتى عثروا عليه في إحدى الدور ، فقاومهم وحده
بسيفه عزمه ، ولكن دون جدوى . .
وحمل إلى الطاغية ، حيث وقف أمامه صامتا ورافضا أن يلقي عليه
السلام .
وسأله ابن زياد : أتراك ترجو الحياة والبقاء . . ؟ ؟
فأجابه ( مسلم ) :
( إذا كنت تريد قتلي ، فدعني أوص إلى بعض الذين هنا من
قومي ) .
أجل . . لم تشغله حياته . . إنما تشغله حياة ابن عمه ( الحسين ) الذي
أرسل إليه من قبل يدعوه للقدوم وهو الآن في طريقه إلى الكوفة ! !
كما تشغله ديون اقترضها منذ قدومه ، حيث أسهم بها في شراء العتاد
والسلاح . . ! !
وأجابه ابن زياد إلى طلبه ، فأمر - عمر بن سعد - أن يستمع
لوصيته .
وأوصاه ( مسلم ) فقال :
( إن علي بالكوفة دينا اقترضته ، فإذا قتلت فبع سيفي
ودرعي ، وخذ من غلتي بالمدينة حتى تقضيه عني . . وإني
قد أرسلت إلى ( الحسين ) أخبره أن الناس ينتظرونه ، وأدعوه
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 90
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٠