ومعناه أيضا ، أن مصير الإسلام والمسلمين معا ، قد أمسى معلقا
بالقوة الباطشة ، فمن غلب ، ركب . . ولم يعد للقرآن ، ولا للحقيقة
سلطان . . ! !
هذه هي القضية في روع الحسين . .
وبهذا المنطق أصر على الخروج . .
ومعنى آخر نبيل ، أفصح عنه في حواره مع ابن عباس حين كان يلح
عليه أن يبقى في مكة ، فقال له :
( إني أخاف أن تستباح بسببي ) . . ! !
إنه برفضه مبايعة يزيد ، وبتصميمه على مقاومته ، يرى المجابهة أمرا
محتوما . .
ولم يرد المجابهة أن تقع في البلد الحرام ، فهو على بينة من سفالة
خصومه . . وهو يعلم أنهم لن يتورعوا عن هدم المسجد ذاته والكعبة ذاتها
إذا اضطرهم القتال لذلك .
ثم إن أهل الكوفة قد دعوه ، ووثقت دعوتهم بكتاب ابن عمه
( مسلم ابن عقيل ) فقد صار لزاما عليه وفق اقتناعه بعدالة قضيته أن
يسارع إلى تلك الجبهة التي أعدت نفسها لمناصرته والمقاومة معه .
ولكن ، ماذا عساه يصنع ، حين يعلم أن ابن عمه قتل . . وأن الذين
بايعوه قد لاذوا بالفرار . . ؟
لن يصنع شيئا سوى المضي مع عزيمته وعزمه . . ذلك أنه لم يخرج
ليحرز نصرا مضمونا . . بل خرج ليؤكد حق الإسلام في حماية نفسه من
الضلال والإفك ، وليكفر في تضحية مجيدة عن خطيئة الصمت التي
اقترافها الناس طائعين ، أو مكرهين . . ! ! !
وليكن بعد ذلك ما يكون ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 94
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٤