إن الذي يعنيه من ناحية الجوهر ، هو أن يؤدي ما رآه واجبا مقدسا
عليه نحو دينه ونحو الحق .
والذي يعنيه من ناحية الشكل ، ألا تدور المعركة بينه وبين يزيد في
مكة فيكون سببا في استباحة حرمتها وقداستها .
( لأن أقتل في أي مكان من الأرض ، أحب إلى من أن
أقتل هنا ، فيستباح البلد الحرام بسببي ) . . ! !
وهكذا طاف بالبيت الحرام ، مؤديا له التحية التي لم يكن يدري أنها
تحية الوداع ! !
ثم تصدر القافلة التي انتظمت أهله المباركين من زوجات ،
وأخوات ، وإخوة ، أبناء عم ، وأبناء إخوة . . كما انتظمت نفرا من
أنصاره وصحبة . .
ولقد اصطحب معه من أهله كل هذا الجمع ، لأنهم - غالبا - تشبثوا
بالرحيل معه . . ولأنهم وفق التدبير الذي كان مرسوما ، سيقيمون في
البيوت التي ستعد لهم في الكوفة ، قريبين منه وتحت عينيه ، ورعايته . .
ولأنه أخيرا - وربما كان هذا أهم دواعي اصطحابهم معه - خشي حين
يشتبك مع يزيد في قتال ، أن ينتقم منه في شخص أهله هؤلاء من
زوجات وإخوة وأخوات ، فيها جم مكة ، ويستبيحها بسببهم ، الأمر الذي
كان ( الحسين ) يخشاه دائما ويتوقاه . . ! !
ومضى البطل إلى غايته . .
وأخذت النذر تلقاه على طول طريقه . . ففي أول الطريق لقيه
الفرزدق الشاعر قادما من الكوفة .
وسأله ( الحسين ) : ( كيف تركت الناس من ورائك ) ؟
فأجابه الفرزدق : ( تركتهم ، قلوبهم معك . . وسيوفهم مع
بني أمية ) .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 95
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٥