إنه نذير من رجل له بالأمور فطنة وبصر ، لكن البطل العظيم لا يزيد
على أن يتلو الآية الكريمة :
( لله الأمر من قبل ومن بعد ) . . ! !
ويمضي في طريقه . . وبعد أيام يلقاه ( عبد الله بن مطيع ) قادما هو
الآخر من العراق ، فلا يكاد يرى ( الحسين ) حتى يتعلق بثيابه صارخا
وراجيا أن يعود ، قائلا له :
( أنا شدك الله ألا تذهب للكوفة ، فوالله لئن أتيتها
لتقتلن ) .
فما يزيد على أن يتلو الآية الكريمة :
( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) . . ! !
ويستأنف السير مع قدره وقدره . . .
وبعد مرحلة أخرى من الطريق يلقاه رجل من بني أسد ، قادم من
الكوفة أيضا ، فيسأله ( الإمام ) عن أخبارها .
فيجيبه الرجل : لقد قتل ( مسلم بن عقيل ، وهانئ بن عروة ) . . ! !
نبأ يهد الجبال . .
ولكن ، من هو بإيمانه أقوى من الجبال ، ماذا تكون ردود فعل هذا
النبأ الرهيب لديه . . ؟
أرسل بصره في الأفق البعيد ، ثم قال :
( إنا لله ، وإنا إليه راجعون ، عند الله نحتسب أنفسنا
ولا خير في العيش بعد هؤلاء ) . . ! !
إن مصرع ( مسلم وهانئ ) كان كافيا لصرف ( الحسين ) عن
غايته ، لو أنه كان في موقفه وخروجه إنما يستمد شجاعته وجسارته من
مساندة أهل الكوفة له . . وليس من إيمانه واقتناعه وضميره .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 96
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٦