ويعود ( ابن عباس ) ليقول له :
( إن كانوا قد دعوك إليهم بعد أن عزلوا أميرهم ، ونفوا
عدوهم ، ووطأوا أكناف بلادهم ، فسر إليهم . . وإن
لم يكونوا فعلوا ، فإنهم إذن يدعونك لفتنة وقتال . . وإن أهل
الكوفة لا عهد لهم ، وإني أخشى عليك الهلاك . .
أقم بهذا البلد حيث أنت . . وإذا كنت لا بد خارجا ،
فاذهب إلى اليمن ، فإن به حصونا وشعابا ، ولأبيك به
شيعة ) . . .
ويزداد ( الحسين ) تصميما ويقول :
( يا ابن عم . . إني لأعلم أنك ناصح مشفق ، ولكني قد
عزمت على المسير ) . .
وتضيق الأرض بابن عباس ، وتحتدم أعصابه ويقول للحسين :
( لولا أن يزري الناس بي وبك ، لشبثت يدي في رأسك ،
فلا أدعك تذهب . .
ولكن إذا كنت لا بد سائرا ، فلا تسر بأولادك ونسائك ، فإني
أخشى أن تقتل وهم ينظرون إليك كما قتل عثمان ) . . ! !
* وهذا ( عبد الله بن عمر ) لا يعلم بسيرته إلا بعد خروجه ،
فيمتطي ظهر راحلته ، ويقطع الطريق وراءه وثبا ، حتى يلحق به على
بعد ثلاثة أيام من مكة .
ويسأله : أن تريد ؟ !
فيجيبه : الكوفة ، هذه كتب أهلها وبيعتهم ، وإني ذاهب إليهم ،
فيقول له ابن عمر :
( إني محدثك حديثا . .
إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فخيره بين الدنيا
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 92
مساهمون: خالد محمد خالد
ص٩٢