أجل ، الحمد لله . . فتلك مزية ادخرها القدر للحسين وأصحابه - أن
يجئ مصرعهم المقدر على أيدي شرارهم لا يقيم الله لهم وزنا في الدنيا ولا في
الآخرة . .
فلكم يشق على الأنفس المؤمنة أن تجئ مناياها على أيدي قوم
خيار ! !
أتذكرون كلمات أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) عندما أفاق من
غشية الطعنات الغادرة التي وجهها إليه وهو يصلي ، أبو لؤلؤة المجوسي . . ؟
لقد تهلل وجه ( عمر ) حين عرف هوية قاتله . . وحمد الله كثيرا ،
إذ لم تجئه الضربة من بر تقي . . وجاءت من ذلك المجوسي الزنيم . ! !
ومن الحظوظ الوافية للحسين وأصحابه ، أن خصومهم في تلك المعركة
كانوا أشرارا . . أشرارا من الرأس إلى القاع . . ولم يكن فيهم خير واحد ،
ولا بر واحد يمكن أن يشكل وجوده بينهم أمارة احتجاج أو علامة
استفهام . . ؟ ! !
* * *
أو شك القتال أن يبدأ . .
ولكن قبل أن تنقذف أول سهامه ، وقع حادث عجيب . .
أتذكرون ( الحر بن يزيد التميمي ) قائد الطليعة التي أرسلها
ابن زياد من الكوفة . . والذي التقى بركب ( الحسين ) واضطره للنزول
في كربلاء . ؟ ؟
إنه لم يكد يرى القتال على وشك البدء ، حتى أحسن فداحة الجريمة
التي ستلوثه ، وبشاعة الوزر الذي سيحمله ، وظلام المصير الذي سيكون
له عند الله ، فخرج بجواده من صفوف فرسانه ، واقترب من قائد
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 121
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢١