والآن . .
أتبصرون ذلك السهم الذي انطلق يمزق الهواء في اتجاه ( الحسين )
وأصحابه ؟ ؟
إنه السهم الذي قذفه - عمر بن سعد - قائد جيش ابن زياد معلنا
بدء القتال . .
وتلاه على الأثر ، بروز صف من رجال ابن سعد يطلبون المبارزة .
ومن صفوف الأبطال خرج إليهم أكفاؤهم الأشداء . .
هذا ( عبد الله بن عمر الكلبي ) . . مؤمن من الكوفة لم يكد يعلم
باحتجاز ( الحسين ) عند كربلاء ، حتى اصطحب زوجته معه وشد إليه
الرحال .
ها هو ذا يوفي لله بيعه . .
وها هوذا ، يخرج إلى مبارزه ، فيصرعه من فوره .
وكان استهلالا باهرا ، أطار صواب الآخرين ، فهجم عليه الشياطين
المرقة حيث ضربه أحدهم بسيفه فطارت أصابع كفه في الهواء ، لكنه
انثنى على ضاربه فصرعه في لحظة . .
وتكالب عليه آخرون ، تنكروا حتى لشرف المبارزة وقواعدها ،
لا سيما حين رأوا أن جميع مبارزيهم صرعوا بأيدي الذين خرجوا إليهم من
أنصار ( الحسين ) . .
ولم يتركوا الرجل ، إلا عندما أبصروا فريقا من أصحابه يقتربون منهم
بسيوفهم المشرعة . . عندئذ ولوا عنه ، وهو مثخن بجراحه .
واشرأبت زوجته من بعيد ، فبصرت به ، وانطلقت تهرول إليه حاملة
بيمناها حربة طويلة . حتى إذا بلغته راحت تحتضنه بين ذراعيها لينهض
قائما وهي تقول له .
" فداك أبي وأمي . .
قاتل دون الطيبين من ذرية محمد ) ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 123
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢٣