لكنه يصيح بها ، ويضرع إليها كي تعود إلى خبائها ، فإذا هي تلعلع
بصوتها الواثق :
( لا ، لن أعود . . ولن أدعك تذهب إلى الفردوس
وحدك ) . . ! !
ولكنه يزحف بجسده المثخن ، ويدفعها أمامه نحو الخيام .
فتستعصى عليه ، وتستميت دون الرجوع .
ويلمح ( الحسين ) المشهد من بعيد فيناديها :
( جزيتم عن أهل بيتي خيرا . .
ارجعي يرحمك الله ، فليس عليكن قتال ) .
وآنئذ لا غير ، تمتثل وتطيع ، فإنها لا تستطيع لأمر ابن الرسول
عصيانا ! !
ويستأنف ( عبد الله بن عمر الكلبي ) زحفه فوق أرض جاشت
بالصراع ، ضاربا بسيفه ذات اليمين وذات اليسار ، حتى غاضت حياته
تحت وطأة الهول الذي كان جسده قد تلقاه . ! !
ومرة أخرى ، تندفع إلى أرض القتال زوجته التي صممت على
ألا يذهب قبلها . وألا يذهب دونها إلى الجنة . وراحت تبحث بين جثث
الشهداء حتى وجدته ، فجلست بجواره تسجيه بحنانها ، وتضمه بكيانها ،
وتقبل الجراح التي رصعت جسده وهي تصيح : ( هنيئا لك الجنة ) . . ! ! !
ثم ربضت إلى جواره ، ويدها على مقبض سيفه ، لتحرس جثمانه
من الوحوش الذين كانوا يعودون إلى الشهداء ، ليحتزوا رؤوسهم ! !
لكن الشقي الزنيم - شمر بن ذي الجوشن - أبصرها ، فأمر واحدا من
شياطينه ، غافلها من الخلف وهشم رأسها ، وهكذا لم تحرم من صحبة
زوجها إلى الفردوس الأعلى . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 124
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١٢٤