لأن العظمة ، ولأن البطولة كانتا في ذلك اليوم على موعد مع هؤلاء
الأبرار جميعا فتيانا وكهولا ، لتحققا بهم أروع مشاهدهما ، وأسمى
أمجادهما . . ! ! !
من أجل ذلك ، لم يكد البطل يفرغ من كلماته ، حتى تحولوا جميعا إلى
أسود تزأر بالكلمات ، وتشرق بالدموع ! !
صاح أخوه لأبيه ( العباس بن علي ) : -
( معاذ الله والشهر الحرام . . وماذا نقول للناس إذا رجعنا
إليهم ؟ ؟
نقول : تركنا سيدنا وابن سيدنا غرضا للنبال ، ودريئة
للرماح ، وحرزا للسباع . . وفررنا عنه رغبة في الحياة ؟ ؟ ! !
معاذ الله . معاذ الله . . بل نحيا بحياتك . . ونموت
معك ) . . ! !
وصاح بمثل ذلك ( بنو عقيل ) و ( بنو جعفر ) وتقدم ابنه
( علي بن الحسين ) - فتى لم تجاوز سنه التاسعة عشر . . ! !
وسأل أباه :
( ألسنا على الحق يا أباه ؟ ؟ )
قال الحسين :
( بلى ، والذي أنفسنا بيده . . )
فصاح فتاه العظيم :
( إذن ، والله لا نبالي ) . . ! !
ومن أصحابه وأنصاره ، قام " زهير بن القين ) يزأر وينادي :
( والله ، لوددت أن أقتل ثم أبعث . . ثم أقتل ثم أبعث . .
هكذا ألف مرة ، أكون فيها ردءا عن حياتك وحياة هؤلاء
الفتيان من آل بيتك ) . . ! !
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 118
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١١٨