وتلاه ( مسلم بن عوسجة الأسدي ) :
( أنحن نتخلى عنك ، ولم نعذر إلى الله في أداء حقك ؟ ؟
أما والله لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم
بسيفي ما ثبت قائمة بيدي . . ! !
ولو لم يكن لي سلاح ، لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت
معك ) ! !
وقام آخر . . وآخر . . وآخر . .
هبوا جميعا يعطون أمجد بيعة في تاريخ التضحية والفداء ، بيعة على
موت محقق . . فليس هناك لما دون الموت أدنى احتمال !
ألم أقل لكم : إن العظمة والبطولة أرادتا أن تجعلا من ذلك اليوم
مهرجانا وعيدا . . . ؟ ؟ ! !
لقد ارتفع الأبطال جميعا إلى مستوى الموقف المجيد ، الذي سيجعلون
منه درسا لأجيال الدنيا كلها في الولاء الباهر للحق ، وفي التضحية
الشاهقة من أجله . . وها هم أولاء ، يعدون لمضاربهم وخيامهم . . يتهيأون
للقاء الغد بالصلاة والابتهال وبشحذ سيوفهم ، وبرى سهامهم ، وصقل
رماحهم ! !
ومن طريف ما حدث في ليلتهم تلك ، أن ( نافع بن هلال البجلي )
رضي الله عنه وعنهم أجمعين ، قضى شطر ليله في كتابة اسمه على سهام
نبله ، إمعانا في طلب المثوبة والأجر . . وإمعانا في السخرية من الخطر . .
وإمعانا في الترحيب بالموت . . !
وطلع الصباح . . وأقبل اليوم المشهود . . العاشر من المحرم ! !
بدأ البطل يومه المجيد بصلاة الفجر . . أم فيها أهله وصحبه .
وطلعت الشمس على سبعين ، أو اثنين وسبعين بطلا في جانب
وأربعة آلاف ذئب في الجانب الآخر . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 119
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١١٩