كلا . . . لم يكن لشئ كهذا أن وجود في روع البطل ، ولا في تفكيره .
فهو قد وطن نفسه على الموت من أولى ساعات المؤامرة التي بدأت مع
طلائع جيش ابن زياد . .
وهو لا يعرف خيارا ، بين أمرين ، ثانيهما خذلان الحق وبيعة
يزيد ! !
إن أمامه طريقا واحدا ، ليس لمثله أن يسلك في هذه القضية سواه . .
ذلكم هو سبيل التضحية بالحياة ، ولو أمكن ، فبألف حياة . . ! !
إنما طلب إرجاء القتال إلى الغد ، لأنه عظيم . . ليس
لعظمة نفسه منتهى ، وليس لنبل روحه حدود ! !
انظروا . .
عندما استبانت له نتيجة المعركة . أراد أن يدفع حياته وحدها زلفى
لها وقربانا . . ! !
لم يشأ أن يدفع لسيوف البغي حياة أنصاره الخمسين ، ومعهم الأشبال
والرجال من أهله وأبنائه ، بعد أن تغير الموقف بالنسبة لهم . . .
لقد خرجوا معه على حساب أن الكوفة في انتظارهم ، ليبدأوا منها
وبها مقاومة مشروعة ، يدحضون بها ضلال حاكم الشام ، ويدرأون بها
عن الإسلام خبث بني أمية .
لكنهم فوجئوا بالكوفة تنتظرهم بوجه آخر كالح وعبوس . .
فرسل ( الحسن ) صرعوا ، واستشهدوا . .
والألوف التي أعطت بيعتها لمسلم بن عقيل ، تبددت واختفت
كالجرذان . . ! !
وبدلا من أن يجد البطل في استقباله كتائب الحق من شيعته
وأنصاره ، وجد عصابات البغي تنتظره بالغدر والمنايا . . ! !
إذن ، الموقف قد تغير بالنسبة للذين معه من أهل وأنصار . .
أبناء الرسول في كربلاء — صفحة 116
مساهمون: خالد محمد خالد
ص١١٦