طلاع آفاق المعالي رأيه * في المعضلات إذا دجت مسبار
يأتيك بالرأي السديد محققا * ويريك كيف تفند الأفكار
ويريك من وجه الحقيقة رونقا * ما حام حول رواقه النظار
فجعت به دنيا المعالي ناصرا * للحق إما عزت الأنصار
ومؤيدا للدين في عصر به * قد أيدوا ما شرع الدولار
ومؤلفا ثبتا تروق بكتبه * من كل أغراس العلوم ثمار
تلفى بها الغرر الغوالي تزدهي * بجمالها وبها العقول تنار
ما مات من يبقى له بماثر * ومعارف ومعاهد تذكار
ما الموت الا ان تعيش ولم تفد * ذكرا تخلده لك الآثار
كم من أناس في الحياة وما لهم * ذكر وقد نسيتهم الأخبار
ولرب ميت في التراب موسد * بالي الرفات وذكره سيار
يا راحلا خلفت شعبا كله * اسف عليك ووجده فوار
تهنيك جنات النعيم ورفقة * فيها هم السفراء والأبرار
وسقت ثراك سحابة هطالة * برضى الاله وغيثها مدرار
قصيدة الحاج عبد الحسين الأزري
أيها المصلح العظيم وداعا * مثلما ودع الربيع الغماما
شيعتك القلوب حرى وكادت * من شجاها ان تستحيل ضراما
ومشت خلفك الجموع كسيل * ضاق عرض الفضاء فيه ازدحاما
غلب الصمت والخشوع عليها * ومن الصمت ما يفوق الكلاما
كان يحوي الاباء نعشك والاخلاص * والزهد والتقى والذماما
رفعوه امامهم كلواء * أو كما في الصلاة كنت الاماما
طوقوه كأنه الحجر الأسعد * حف الحجيج فيه استلاما
بعيون من الفجيعة عبرى * ودموع كمزنة تتهامى
لو أعالي لبنان يشعرن فيه * ساعة اجتاز لأنحنين احتراما
يا أبا السادة الأماجد عذرا * ولو أن الوفا يراني ملاما
من نجوم السماء صغت رثائي * لك لو انني استطعت القياما
لست أنساك قابعا في ظلام * الليل والناس هاجعين نياما
بين صفين من تاليف شتى * قد تكدسن كالنضار ركاما
قد حرمت الرقاد عينيك حتى * لم تدعه يزور الا لماما
كنت لا تمسك اليراعة الا * ونسيت الأوصاب والآلاما
وإذا بارك الاله حياة * زادها الشيب قوة واعتزاما
لك سفر تركته كهلال * كان لولا القضاء بدرا تماما
صدع البرق في نعيك وجه الصبح * فأقتم عارضاه وغاما
وسواد العراق من جانبيه * أقعد الخطب أهله وأقاما
الأسى بالغ عليك ذراه * ومراثيك ما بلغن المراما
وأقيمت ماتم لك فيه * سوف تحيي ذكراك عاما فعاما
هاك خذها مرثية لك مني * كنسيم الصبا ونشر الخزامي وسلاما
من مخلص لك يهديه * ولو بت في التراب ركاما
قصيدة :
القوافي على ثراك حيارى * يتساءلن : أين ركبك سارا ؟ !
ويسائلن عن عذارى تسابيحك * هل هن باقيات عذارا
كنت كالطود في جهادك يأبى * لك عز الجهاد ان تنهارا
أنت علمتنا الصراحة لا نخشى * بها ناهيا ولا أمارا
كل دار للفضل بعدك قفر * لم نجد في فنائها ديارا
أين من يكلأ الشريعة من * بعدك لا خائنا ولا خوارا
أين من يمسك اليراع وينصب * على الطرس قائدا مغوار ا
أين من يستفز بعدك للحق * حماة الحقيقة الأحرارا
عصفت الهول يوم بينك بالاسماع * منهم ونكس الابصارا ورأوا
بعدك الحياة هوانا * يسترق النفوس والأفكارا
فتخلت جيادهم عن مجال * السبق فيها وعطلوا المضمارا
قبعوا في البيوت لأهين بالتحبير * عما يفطر الأحجارا
فئة هون المصاب عليها * انها تتقي به الأوزارا
أنكرت بعدك الرجال فما * بتصر الا المهوش الثرثارا
من تبنيت للفضيلة في قوم * تفادوا على يديك العارا ؟
! هل تبنيت واحدا من أناس * شاطروك الهزال والأطمارا ؟ !
أم زعيما يطوي على الجوع * كشحا ليواسي الأجير والأكارا ؟ !
أم عزوفا يود لو يهب * العازف أشفار عينه أوتارا ؟ ؟
أيها المحسن الأمين : ترفق * بنفوس قتلتها إستعبارا
أنت مذ كنت ، عالم فاض * بالعلم على الخلق عيلما زخارا
يتملى فراع ذاتك تيار من * الحق يجرف التيارا
فاض من تحتك الأثير حجيجا * وانبرى النعش كوكبا سيارا
زحفت خلفه الكواكب والتفت * حواليه جحفلا جرارا
وتبارى على ضريحك سكان * السماوات يضفرون الغارا
فإذا جبرئيل للمرة الأخرى * يسجيك حيدرا كرارا
وأولو العزم في الرعيل * يزفونك للخلد سيدا مختارا
يا هوان الدنيا عليك أبا * الباقر جاورت قومك الأبرارا
نعم جارا أبوك طه وأكرم * بأبيك الأدنى أبي السبط جارا
من أعزي مهنيا أأبا ذر أم * الفارسي أم عمارا ؟ ؟
بل أهني الشهيد حمزة * والسبط حسينا وجعفر الطيارا
لكأني بهم على كل درب * ينثرون القلوب لا الأزهارا
يتبارون في التهاني بما * يضفي عليك الظلال والأنوارا
عصفت قلبك المنايا فما خمشن * وجها ولا هتكن خمارا
وكان الأحداث منذ توفرت * عليها تفتقت ابكارا
لا يطب بعدك النسيم فلم تبق * له من يعبق الأسحارا
وليته بعدك الربيع فلم تخلف * به من ينبه الأطيارا
ولتمت بعدك الظماء إلى * الحق فقد كنت ضرعها الممتارا
ولتهم بعدك اليعاسيب ظمأى * فلقد كنت شهدها المشتادا
وليته كل ناشد قبس النور * فقد غاب من يشب النارا
ودع البشر يوم ودعت ناديك * فأقوى وودع السمارا
لو أفقنا على الحياة لأهرقنا * المآقي على ثراك نضارا
وأحلنا هذا النضار حليا * مستديرا على الضريح سوارا
لو أفقنا على الحياة لأدركنا * بعينيك هذه الأسرارا
فرأينا وجه الحقيقة ليلا * تتجلى به الحياة نهارا
ما افقنا وأنت بين يدي * ربك فينا تزحزح الأستارا
أيها المحسن الأمين : قطعت * العمر ، حران مبتلى صبارا
أعيان الشيعة — صفحة 442
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٢