شيعت كهف عزها وعلاها ان * يسمها العدو خسفا وهونا
لم يزل ساهرا يرد على الأوطان * كيد العدا وهم راقدونا
أنجبته شقراء خير وليد * لم تلد توأما له وقرينا
ونشأ راضعا لبان الغريين * فكانت عليه أما حنونا
واجتلته الفيحاء بدر رشاد * كم جلت فيه للضلال دجونا
لم تدنس سياسة الغرب منه * مبدأ طاهرا وعرضا مصونا
فتنته العليا هوى وسواه * بحطام الدنيا غدا مفتونا
يا بن خير الورى نجارا وأزكى * من على الأرض أظهرا وبطونا
قد براهم من جوهر القدس مولى * برأ الكائنات ماء وطينا
وختمت فيهم النبوة قبلا * واستقلوا بامرة المؤمنينا
قد خبرت الأيام حلوا ومرا * وعركت الخطوب صعبا ولينا
ووصلت الجهاد تسعين عاما * ليس تحصي أعمالها الأربعونا
لم تعمر قرنا وغر المساعي * خلدت ذكرك العظيم قرونا
قمت في عبئها امامة حق * قام فيها آباؤك السابقونا
صنت دين الاسلام فيها فحقا * ان بكاك الاسلام والمسلمونا
ضاع في الخافقين ذكرك عرفا * فظننا في جلق دارينا
يا أبا هاشم ثكلناك فذا * رزئت فيه هاشم أجمعينا
واحدا لا تنوب عنه ألوف * قد خبرنا آحادهم والمئينا
رام ما رمته من الفضل قوم * قد أضلوا طريقك المسنونا
ضيعت رشدها فما حدثتها * النفس الا أمانيا وظنونا
ان من حصت القوادم منه * كيف يرقى النجم يبغي الوكونا
كنت علامة الزمان مفيد * العصر أعيت صفاتك الواصفينا
لم تطاول مقامك الشهب الا * كنت فوقا وكانت الشهب دونا
يا سمير الكتاب أعزز علينا * أن نعزي فيك الكتاب المبينا
ضل نهج الاصلاح والرشد جيل * قل فيه من بعدك المصلحونا
فيك آباؤه اقتفت سنن الرشد * ورشحت للمعالي البنينا
فجنوا فضل ما غرست وقالوا * هكذا فليكن جنا الغارسينا
طبت حيا وطبت ميتا بمثوى * بات فيه سر الهدى مكنونا
قد تخذت اليراع فيه ضجيجا * واصطفيت المداد فيه خدينا
دفنت والمآثر الغر منها * كالدراري تضئ للناظرينا
كيف وارت منك الصفايح وجها * فاق بدر السما سنا وجبينا
فكان السماء قد أنذرتنا * فادحا هوله يشيب الجنينا
كسفت قبل فقدك الشمس فيها * ودجا الأفق مكفهرا حزينا
فتوارت شمس الهدى واختفى * بدر المعالي تحت الصعيد دفينا
يا رئيسا حوى فنون علوم * دونها يقصر الرئيس ابن سينا
كم أفدت الورى قوانين علم * ان يكن سن للشفا قانونا
جاء من علمه القديم بفن * ومن العلم كم نشرت فنونا
فأصول سننت منها فروعا * وشروح أوضحت فيها متونا
وبال الهدى صحائف تتلى * بلسان الزمان حينا فحينا
من ينابيع أعين الوحي كم فجرت * منها جداولا وعيونا
ولأعيان قومك الصيد أعليت * منارا يهدى به الخاطبونا
فدعاك الهدى له وعليه * محسنا تارة وطورا أمينا
فبما ذا يلقى العدا ويد الأقدار * جذت شماله واليمينا
فعزاء يا أهل جلق عما * قد لقيتم في فقده ولقينا
هون الخطب في أبي الحسن الندب * نزول الخطوب فيكم وفينا
تلك آثاره تدل عليه * فلنا سلوة بها ما بقينا
قصيدة الشيخ خليل مغنية
: تعاليت عن قولي وإن كان عاليا * فلا تبلغ الأقوال منك المعانيا
ظهرت ولم تبق مجالا لشاعر * ينظم في سلك البيان الدراريا
خلدت على رغم الدهور وهكذا * صحيح المباني ليس ينفك باقيا
وخلدت في وجه الطروس ماثرا * تشع بأفاق النبوع لآليا
وآليت الا أن تكون مفوقا * فكنت بهالات الفضيلة نائيا
إذا ما دنا منك الطموح بغاية * رأيناك عنه في ذرى الفضل ساميا
توغلت في أوج الكمال محلقا * تطلع لا تلفي هناك مجاريا
وما نلت هذا الفخر الا بعزمة * حكيت بها يوم الصعاب المواضيا
أبا العلم لا نستطيع قولا وانما * نكلف ما لا تستطيع القوافيا
تطلعت الأنظار في مجمع الهدى * فما وجدت فيه لشخصك ثانيا
لأنت كما قد شئت في الناس واحد * تضمخ في نفح الطيوب النواديا
إذا ما دجى ليل من الجهل حالك * تجليت لم تترك هنالك داجيا
أزلت ظلام الوهم عن طلعة النهى * ورحت إلى روح الحقيقة داعيا
تعالج هاتيك السموم بحكمة * ارتك الذي قد كان في الناس خافيا
رفيع فلا تدنو إليك مذمة * وتزداد عنها رفعة وتعاليا
صريح فلا تخشى من الناس غضبة * إذا كنت في نصر الحقيقة راضيا
وما ذا يفيد الصبح ان قيل وجهه * أفاض على الدنيا سنا منه صافيا
نعدد آثارا فنعيا وانها * نجوم تجلت زاهرات زواهيا
أيا حجة الاسلام والخطب فادح * أزال به تلك الجبال الرواسيا
سرى البرق مهتزا من الرعب سلكه * يبث بأنحاء الوجود المآسيا
عزيز علينا ان نرى مجلس القضا * علاه شحوب أو نرى الصدر خاليا
عزيز علينا ان نقول قصائدا * نروم بها مدحا فكانت مراثيا
قليل له انا نذوب كآبة * ونرسل هتان المدامع داميا
قصيدة الشيخ محمد علي ناصر
: ويح المنية لم تدع من مهجة * الا وفيها للجوى آثار
أودت بقطب رحى الشريعة فتكة * للموت تصغر عندها الأقدار
هتف النعاة بنعيه فتقطرت * منا القلوب وحارت الأبصار
عقدت له في المشرقين ماتم * وتجلبت بحدادها الأمصار
وتجاوبت رنات عامل بالأسى * وبدا عليها للمصاب شعار
فقدت به نورا بأفاق العلى * في الحالكات تمده أنوار
ومعلما يهب العقول غذاءها * صفو المعارف عنده يشتار
ومنار علم في المشاكل لم تكن * الا إليه تشخص الأبصار
رجل الفضيلة والجهاد ومن له * في سبق كل فضيلة مضمار
ان يطوه القدر المبيد فإنه * باق وأعمار الطغاة قصار
ولئن تغادره المنية ساكنا * فبعلمه هو كوكب سيار
ولئن كبا ذاك اليراع وجف من * ينبوعه ما تنتج الأفكار
فلطالما نشر الهدى برصانة * كشفت بها من غامض أستار
قلم توقف بعد ما جمعت به * للعلم من اشتاته أسفار
ما مل يوما من جهاد نافع * سيان فيه الورد والإصدار
أدى رسالته وقام بعبئها * بطل لكل ثنية نظار
أعيان الشيعة — صفحة 441
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤١