قالوا الأمين فقلت غابر أمة * سحب الزمان عليه ذيل عفاء
وربيع أيام ودنيا حكمة * ولى وآذن عيشه بقضاء
قدر أغار على الأمين وغاله * اصمى القلوب بأفدح الأرزاء
وطوى به طي السجل كتابه * علم الجهاد وفارس الهيجاء
مستأصل داء الجهالة في الورى * بجهاده امسى صريع الداء
حمال أعباء الإمامة والهدى * في الأرض أصبح مثقل الأعباء
محيي الفضائل في النفوس بقوله * وفعاله أضحى رهين فناء
هلا وقته الحتف عند نزوله * مهج تتبع داءها بدواء
هلا وقته من الردى بنفوسها * عصب تعاهدها بحسن رعاء
هلا حمته من النوائب ملة * كان الفداء لها بيوم فداء
وأرامل ومعاهد وملاجئ * كان الملاذ لها لدى الغماء
يا ناصر الاسلام كيف تركته * بيد النوازل بعد حسن بلاء
ان يبك يومك بالنجيع فطالما * كنت المعاذ له من الأسواء
ولقد رأيتك والمنية تدني * فتئن من سقم ومن إعياء
فعرفت كيف تدك أطواد العلا * ويغيب نور الكوكب الوضاء
وسوائر لك في القوافي شرد * أعيت صيغاتها على الشعراء
هن النسيم إذا رضيت سلاسة * فإذا غضبت فهبة النكباء
المرقصات بمدح آل محمد * والفالقات الصخر عند رثاء
النازلات على الموالي رحمة * والمرسلات لظى على الأعداء
لك في المدائح والمراثي فيهم * سحر الوليد ولوعة الخنساء
وإذا وعظت فأنت أبلغ واعظ * وإذا خطبت فسيد الخطباء
وإذا يراعك جال سال حقائقا * وقضى على الأوهام والأهواء
وإذا أجلت الرأي في متشابه * فالفجر شق دياجر الظلماء
طلبوا تراث موزع أمواله * ما بين كسب مثوبة وثناء
يهب الألوف نهاره متهللا * ويبيت ليلا طاوي الأحشاء
بناء أجيال تنازع همه * احكام أساس ودعم بناء
ومقصرين وما دروا ان العلا * ملك لكل مشمر بناء
قصرت خطاهم عن لحاقك فانثنوا * يبدون عيب ضرائر الحسناء
وتفننوا في ستر فضلك ضلة * والشمس لا تخفى على البصراء
ما زلت تولي النش ء فرط عناية * حتى سموت به على الجوزاء
وتهيب بألواني فتملأ صدره * عزما كصدر الصعدة السمراء
وخفضت للأيتام جانب رأفة * هي رأفة الآباء بالأبناء
فأست جراحهم بنان مؤمل * كلف بمسح مدامع البؤساء
وتركت للتاريخ سفرا خلدت * أعيانه في زمرة الأحياء
نار الأسى لك في فؤادي سعرت * فطغت بسورتها على الاطفاء
أبكي لأخمدها واعلم انني * مذك لواعجها بحر بكائي
قد كنت اخشى ان يفاجئني الردى * واليوم آنف ان يطول بقائي
زانوا وساميهم بنعش متوج * بالفضل سباق إلى العلياء
ومشى على هام الجموع مشيعا * بدم القلوب وزفرة الأحشاء
لم يحملوه على الرقاب وانما * هذا البراق يهم بالاسراء
قبر أقيم بروض بنت المرتضى * غنيت جوانبه عن الأنواء
تتنزل الأملاك حول ضريحه * زمرا مع الإصباح والإمساء
قصيدة الشيخ سليمان ظاهر
: عذرتك نهج الصبر غير مبين * فذب كمدا في حسرة وحنين
أتملك سلوانا وهل لك مسكة * فتظفر منها باصطبار حزين
أجل المحزون عزاء وسلوة * وقد خف ركب المحسن
بن امين قضى هو والصبر الجميل فلم يدع * لذي جزع حلما ولا لرزين
أللعين عذر وهي لم تذر سائلا * من الدم عن دمع يذال مهين
وهل بعده تستشعر العين هيبة * يخف لديها حلم كل ركين
ويخلد قلب قلبته يد الأسى * على لأهب من حره لسكون
وما كان للألباب الا سكينة * إذا غريت من دهرها بفتون
امام وعى علم الأئمة صدره * وليس عليه غيره بأمين
تفرع من زيتونة أحمدية * فمت باعراق زكت وغصون
ترى منه من غر النبيين طلعة * تجلى بوجه مشرق وجبين
وأخلاقه من خلقه وهو لم يكن * بقدوته في جده بظنين
له سيرة مأثورة عن جدوده * تعالت بان ترمى برجم ظنون
كان من الالهام والوحي علمه * لذاك سما عن مشبه وقرين
ويحمل نفسا بين جنبيه حرة * علية قدر بالجلال مصون
تريه إذا ما الشك زلزل معشرا * وما ان أصابوا الحق عين يقين
كذلك من صفى المهيمن نفسه * فكل شطون عنه غير شطون
ويبصر ان يبصر بعين إلاهه * وبالسر عنه لم يكن بضنين
وما فارقته عزة النفس وهو لم * يكن لسوى رب الورى بمدين
وما ان له الا العفاف سجية * إذا استهوت الأطماع كل رصين
وما زال من دنيا الورى وغرورها * مصونا بدرع من تقاه حصين
عن الدين حامى لم يبل بمعاند * ولا ناصب للدين كيد خؤون
تالي بان لا يألف الغمض جفنه * وللدين لم يقض
نسئ ديون وفي الحي من يجفو المضاجع جنبه * وما ألفت عيناه غمض
جفون فحمل هما ليله ونهاره * مصاحب عزم كالحسام متين
فملا وما ان مل طول جهاده * وبر بعهد موثق ويمين
وأدى إلى الدين الحنيفي حقه * وكان لأسرى الهم خير معين
كان الكرى في جفنه طيف حالم * بمدية كف المزعجات طعين
وكالطير مقصوص الجناح وما أوى * يطارده نسر السما لوكون
وكالبرق في الايماض متقد السني * بجنح ظلام من خلال دجون
يرى أن أيام الحياة قصيرة * فلم يطوها قد أغلقت برهون
وقال لمن لامته طاوي دهره * نهارا وليلا في الجهاد ذريني
فما انا للاسلام حامي ذماره * ولم تحف مطرور اليراع يميني
ولا انا بالعب ء الثقيل بناهض * ولم أقض من قبل الممات ديوني
ولا أنا أديت الشريعة حقها * ولم ينف شك الزائفين يقيني
وما قلق من أبؤس الدهر ان طغت * على أهله بالمزعجات وضيني
وما انا ترب للعلاء وما جفت * كراها لتحصيل العلوم جفوني
أعيان الشيعة — صفحة 439
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٩