هتف النعي وما حسبتك من نعى * لولا الأسى وتفطر الأكباد
أبحس بالبرحاء دوني من به * شط المزار وأنت طي فؤادي
ما ذا دهى الدنيا فلم أر هودجا * للركب غير مجلل بسواد
جبل من الاجبال طاح به الردى * في الشرق أم طود من الأطواد
أوصي احمد من أمالوا في الثرى * والسبط من حملوا على الأعواد
نزلت بادراج السماك نوازل * وحدا بسلسلة العظائم حاد
ما زلزلتك يد الخطوب وانما * أخنت على الصلوات والأوراد
دارت على العلم الرحى بكلاكل * أودت بخير ماثر وأياد
وقررت في غمد الثرى كمهند * وفي الضراب وقر في الأغماد
نزع الزمان قلادة من جيده * كانت أجل قلائد الأجياد
ونضت عن الاعطاف اي ملاءة * كف الردى ومطارف الابراد
أسرفت في ارق شطرت زمانه * شطرين شطر هدى وشطر جهاد
فإذا المسف إلى السحيق محلق * وإذا المعقب في الحياة البادي
وإذا الذي هو زائل هو خالد * وإذا الذي هو رائح هو غادي
وإذا حياتك ما انطوت الا على * نضاحتين بحكمة وسداد
وشيت أبراد البلاغة مثلما * وشى الربيع أديم كل مهاد
قد بز ذكرك كل فائح عنبر * ورواء فضلك كل حال باد
فكأنما لك في القلوب منازل * مشدودة الاطناب بالأوتاد
وكأنما روق اليراعة عارض * للمزن هطال وصوب عهاد
حمل الأثير إلي نعيك في الكرى * فكأنما كانا على ميعاد
حيث اضطجعت وقد دوى هول * الأسى فاقض نعيك مضجعي ووسادي
جليت في قصب البلاغة مثلما * في الحرب جلى طارق بن زياد
واخذت نفسك بالجهاد منافحا * عن سبل رشد أو حقوق عباد
من للفصول الممتعات وطالما * كانت منار هدى وقطب رشاد
قلم كساغية الظبي بشباته * ماضي العزائم والقنا المياد
ما خط موجدة وسن ضلالة * ودعا لتفرقة وزرع فساد
فلت يد الاقدار غرب عزيمة * اورى ذوي العزمات قدح زناد
ركن الشيوخ عدت عليه رزية * دهياء والصيابة الأنجاد
عف السريرة ما انطوت فلذاتها * يوما على غل ولا احقاد
ولى وفيه من السيوف مضاؤها * ومن الشباب فتوة الأعضاد
جمع الجوامع حولت لمأتم * ومراسم القداس في الآحاد
ونعت بك الفتوى امام زمانه * وأوابد الفصحى ملاذ الضاد
قصمت عرى أسبابها بملمة * وعدت من القدر المتاح عواد
ما ذا أعدد من ماثرك التي * لم تحص بالأرقام والتعداد
طلعت طلوع الشمس في رأد الضحى * وتالقت كالكوكب الوقاد
ان جلجلت زحفت بخرس كتائب * لم تعد طرق الوحي والاسناد
حسرت عن الحق المبين قناعه * بأدلة تحكي الصديع البادي
قفت على اثر النبي وما عدت * هدي الوصي وسيرة السجاد
وفيت للاصلاح قسطك في الدنا * ونزعت أيديه من الأصفاد
لم تقبل الدنيا عليك بسيطة * الا وكنت بها من الزهاد
ضجت بمأتمك الملائك مثلما * قد هللت لك ساعة الميلاد
كم قلت حي على الفلاح مناديا * قم فادع قومك للفلاح وناد
ما زلت رغم الخيزوانة تنتحي * سبل الرشادوانت نضو سهاد
غمرت يمينك كل يم زاخر * متلاطم الأمواج بالأزباد
حملت أعباء السنين ولم تنوء * ببواهظ الأعباء والآماد
وثبت كالاصلاد في وجه الفنا * بعزائم ارسى من الأصلاد
تسعون عاما ما ونيت وانما * جاوزت حد الجهد والاجهاد
وجريت في قصب البيان فما عدت * في الشوط عدوك صافنات جياد
فلم يفيض العلم من نفثاته * كالسيل يهدر في حنايا الوادي
ضدان كالحمل الوديع بصدره * وبحده كبراثن الآساد
لو لم تجب داعي المنية لم تدع * فيما تخط بقية لمداد
اي حجة الاسلام قطب رحى الهدى * ومنارة الاصلاح والارشاد
تلك الصحائف هن بعدك مشرع * للظامئين ومنهل الوراد
وهي العزاء بذا المصاب وانما * يروى على قدر الأوام الصادي
لولا ختام الأنبياء احمد * لحسبت انك مرسل أو هادي
قصيدة السيد محمد نجيب فضل الله
: يا لنفس كفم الصبح سناها * وعت الحق كما الحق وعاها
كلما التف بها ثوب الدجى * لم تنم في الله ليلا مقلتاها
نشأت كالنجم في ظل الهدى * عن بني الدنيا رفيع مستواها
كبرت شانا وجلت رتبة * لم تسعها الأرض فاحتلت سماها
في سبيل الله نفس حرة * طلبت خلف السماوات الاله
صانت العلم كما قد صانها * وعليه جمعت كل قواها
لم تكن معصومة كيف حوت * عصمة الرسل وما زلت خطاها
سائلوا الأمة عن آثارها * ما الذي فتش عنها فرآها
جل ما كان له من همه * خدمة العلم ولم يطلب سواها
لم يدع من فرصة سانحة * في سبيل الحق الا واتاها
ان دعا فتح أبواب السما * وله ألقت مفاتيح غطاها
هكذا من قام يدعو للهدى * في بيوت رفع الله بناها
فقد التاريخ في حجرته * قلما أروع من لدن قناها
كم به نقب عن مكنونة * كجبين الشمس عالي منتماها
لج في التنقيب حتى لم يدع * وصمة في الدين الا ومحاها
كم له من حكمة بالغة * كيد الرسل وقران نداها
تتجلى مثلا مرئية * كالنجوم الزهر لم تخطئ هداها
مال ركنا وتداعى أمة * شد بالاقدام والكر لواها
عم حتى لم يدع من مهجة * بلظى الأحزان الا وكواها
آية يا هاشم ما ابعدها * صرخة في أذن النجم صداها
آية يا جلق والنجم هوى * فوق ارض قدس الله ثراها
ومذ الركب تنادى وخطا * عبر سوريا توالت عبرتاها
ترمق التابوت في صحرائها * مشرفا كالركن عال كذراها
يتخطى البيد في موكبه * حوله الرايات كالليل دجاها
فمشت تعثر في أذيالها * وهوت تلطم بالراح الجباها
صرخة الشام دوت وانطلقت * من حنايا الأرز جياشا اساها
اطرقت مصر ولبنان انحنى * وله بغداد قد شقت رداها
نبا طاف به البرق على * صهوات الريح محموما هواها
يترامى سحبا مظلمة * من جلال الرزء مربد فضاها
وكان الناس لما ان دجت * لفها الليل فلم تبصر سراها