وعليها طلعت شمس الضحى * من وراء البيد معصوبا ضحاها
كلما لاح لها النعش ارتمت * دونه الابصار مكفوفا ضياها
وعليه نكست اعلامها * وقريش حملته في رداها
ما رأى العرب ولا العجم رأت * علما فيه تولت أمتاها
قلدته دينها عن خبرة * واليه صرفت كل مناها
بلسم جف عن الداء العيا * بعد ما مس جراحا وبراها
طارد اللد خصاما في الهدى * وعن الغي إلى الله ثناها
القوافي التهبت ألفاظها * والمعاني جمرات من لظاها
تتنزى مهجا محمومة * تلفظ الآلام شجوا شفتاها
قصيدة الأستاذ إبراهيم شرارة
: اي رزء دهى وخطب داهم * حل في موطني فهد الدعائم
وتمادى فلا المآذن حشد * لصلاة ولا المصلى زاحم
فكان الاذان وهو ابتهال * ودعاء سمح ، وسجع حمائم
عاد مثل الصدى تجاذبه واديه * ثم احتواه صمت ظالم
وكان الصلاة وهي مناجاة * ضمير وهينمات نسائم
هدها اليتم فانزوت تسأل * المحراب : ما ذا دهى أباها الراحم
؟ وكان الكتاب خشية ان تفلت * رؤياه من جفون الحالم
فطوى قلبه وأغمض جفنيه * وأغفى على رؤاه النواعم
وكان اليراع وهو جنان * راعف بالحياة في يد عالم
راعه الفقد فانثنى في فتور * وارتمى مجهدا ضعيف العزائم
يا فقيد الاسلام رحت عن الدين ، * فهلا أعنته في المآتم
فبلاد الاعراب ، كل ديار * رغبت لو تكون فيها جاثم
زاحمت بعضها عليك وأصغى الخلد * سمعا ، إلى زحام
العواصم ودمشق في الدهر مثوى المروءات ، * ومأوى الجلي ، وأم المكارم
سبقت فيك كل دامعة العين ، * وضمتك مغنما في المغانم
وقديما تحدت الشهب لو تحوي * عظاما ، كما حوت وعظائم
يا كريما مضى وفي الخلد مأوى * وخلود للذاهبين الأكارم
حدث الغابرين كيف رضينا العيش * ظفرا فظا ، وسم أراقم
قل لهم اننا على الحق اشتات ، * فهذا بان ، وهذا هادم
والهدى ضاع صوته في ضجيج * الغي ، وانبح في دوي الزمازم
كنت أنت الهادي ، فمن يشعل الزيت ، * ومن ذا يشد فينا الدعائم
واماما يأتم فيه المصلون * ودرعا من كل أمر مداهم
ما خشينا الجمود فيك ولولا * أن يقولوا غالى محب هائم
لجعلناك في الزمان وليا * كعلي الرضا وموسى الكاظم
شاء فيك التاريخ أن يشرح الفضل * كتابا لكل جيل فاهم
وتهادى إليك يسترق السمع ، * عساه ينير بعض المعالم
فإذا أنت قد سبقت إليه * وتحدثته فكنت التراجم
وإذا أنت بين كتبك أجيال ، رواها * جيل من الكتب زاحم
لست أبكيك بالدموع ولكن * بالقوافي سخية والملاحم
ودموع القريض أصدق في القول ، * وأوفى عهدا ، ودمع دائم
قصيدة الأستاذ نجيب صعب
: ويح الرزايا أبت ان تنثني وبنا * بقيا من الأمل المرجو تحيينا
جنت أعاصيرها الحمراء فانطلقت * تدك كل عظيم من أمانينا
وأطفأت بعد مصباحا أضاء كما * بعين موسى تجلى النور في سينا
وآية الله في اقداسها جمعت * نور الهداية ايمانا
وتلقينا للمسلمين إماما ، للتقى علما * آثاره تملأ الدنيا
عناوينا للبائسين جناحا خافضا وندى * وللطغاة عدوا قد أبى لينا
احسانه باسمه والصدق كنيته * والانتساب إلى خير النبيينا
أيامه ازدحمت بالمعليات كما * كانت مبراته بين الورى دينا
عز النظير وهل في الناس من رجل * ان اخلف الغيث من نجواه يسقينا
أو جاهد بين أوراق ينضدها * شرعا وعلما واخلاقا وتبيينا
حسب المفاخر أعيان بمحوره * دار الخلود مع الماضي يحيينا
والمحسنية للآتي وحاضرنا * من الحضارة والأخلاق تدنينا
والطائفية وأراها بحكمته * وطالما داؤها أعيا المداوينا
ان يحجب الموت عنا نور طلعته * فليس يحجب نورا ذره فينا
لا أذرف الدمع للبلوى وان عظمت * ولا أردد أقوال المعزينا
بل احبس الدمع اجلالا لهيبته * واجعل الصمت دون القول تأبينا
قصيدة الأستاذ يونس يونس
: قم ردد النبأ الخطير وجدد * وانحت رثاءك من قواف شرد
ودع الخيال يطوف أجواز الفضا * يجني الازاهر من رياض الفرقد
ودع النفوس على سجاياها فما * أبقى المصاب تجلدا للموجد
الله أكبر كل حي للردى * يمضي الوجود على نظام مسدد
ما مات من أحيا تراثا خالدا * مهما يطل عمر البرية يخلد
ان الأمين بفضله ووقاره * لهو الأمين بفكره المتوقد
ان الأمين بفضله وصلاحه * لهو الأمين بروحه المتجدد
قد عاش عيش الزاهدين تقشفا * لله ، شأن الزاهد المتعبد
نبذ النعيم تواضعا وترفعا * وزمام دنياه منوط باليد
وجد الحياة قصيرة آمادها * فأبادها بين النهى والسؤدد
سبط النبي لانت أول من سرى * قدما على ضوء النبي محمد
أرخصت فيك مدامعي وسفحتها * طي الأسى لو كان دمعي مسعدي
يا صاحب القلم الذي رافقته * تسعين حولا ما كبا في مقصد
تجلو اليقين من الشكوك بثاقب * من رأيك الشافي لذي الروح الصدي
سيظل صاحبك الوفي ألم تقل * قلمي ضعوه جانبي في مرقدي
هذي وصيتك الفريدة انها * أطروفة في بابها المتفرد
هي ان تدل فإنما دلت على * اخلاص سعيك يا نبيل المحتد
سيدوم ذكرك في البلاد مخلدا * مهما يطل عمر الزمان الابعد
وتظل رمزا للبلاد مجسما * في دهرها المتكرر المتجدد
فاذهب حميدا إذ ذهبت مكرما * وانعم هنالك بالنعيم السرمدي
قصيدة الأستاذ إبراهيم حاوي
: ذكرناك في الزمن المفزع * وفي خطبنا الجلل المفجع
أبا العلم والفضل والمكرمات * وسيدنا ذو الهدى الاصدع
وحقك في سر هذا الأسى * لما بحت لو كان صبري معي
وكنت تكتمت عن شامت * وصنت الدموع ولم اجزع
ولكنها فيضة من شعور * أقضت بأحلامها مضجعي
فحتام نومك عن واجب * وأنت المحب كما تدعي
أعيان الشيعة — صفحة 445
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٥