وان لم أضع قدر الكريم فلم أكن * بمستسمن في الناس غير سمين
وأهون عندي ان أفارق طريقتي * ولم اقض حق الدين قطع وتيني
رأى العمر محدودا وما لعظائم * حدود تولى عبثها وشؤون
وما هو فيما قد شرى بنفيسه * وضحى به من راحة بغبين
فراض صعاب المشكلات بفطنة * لديها الحرون الصعب غير حرون
وأنفقه بين المهارق والدوي * بنشر علوم جمة وفنون
وأسفاره في الشرق والغرب للورى * شفاء قلوب أو جلاء عيون
وناهيك بالأعيان سفرا ولم تك * المعاجم طرا منه غير متون
تكشف عن كنز ويرخص دونه * إذا ما به قد قيس كل ثمين
ولولاه في الأحقاب غاصت رجاله * كسر باحناء الضلوع دفين
وكم من كتاب سطرته يمينه * ليسعد فيه آخذ بيمين
وليس سواه للوصول إلى الهدى * وللحق منصوب الصوى بضمين
طوى بدمشق نصف قرن وانه * ليطوى على آثار جم قرون
أقام بها للعلم ارسى قواعد * تطاول بالبنيان شم حصون
ومهد أسباب الرقي لحيها * برعي بنات منهم وبنين
فكانت معين الناشئين وانها * لأعذب من سلسال كل معين
تقاسم لبنان سورية الأسى * عليه وكل معلن لأنين يقلان
نعشا ودت الشهب نعشها * له بدلا من نعش نابت طين
ولم أنس في إيران سابغ ظله * ومن كل ما أشكو أذاه يقيني
ينوه باسمي تارة ويذيقني * بأخرى زلال الرفق وهو معيني
وطورا يريني منه رشد معلم * وآنا يريني منه ود خدين
وللقوم ناديه مطاف كأنه * مشاعر حج من صفا وحجون
ولم انس تلك الخالدات ذواهبا * ببكر من الشعر الرصين وعون
يثير بها مني جمود قريحة * باشباه حور كالكواكب عين
وانى وهل مثلي يساجل مثله * وهل كانت الجداء مثل لبون
يجاور حوراء النساء ببقعة * مثابة ناء ربعه وقطين
فسقيا لها من روضة هي كعبة * يحج إليها ذو جوى وشجون
ولا زال من لطف المهيمن واكفا * يحييه بالرضوان كل هتون
قصيدة الأستاذ احمد سليمان الأحمد
: من تناجينه جفاه البيان * يوم غابت عن عينه الأوطان
كلما أشرق الخيال عليها * عاتبته السفوح والشطان
أين مني الجنان يهبطها الوحي . . . * كما اعتاد . . . أين مني الجنان
والعهود الحسان في الشاطئ * الأبيض أين العهود تلك الحسان
هدمتها على سنى الأمس أشواق * ونجوى علوية وافتتان
كان لي ما يدغدع الطيب في الكم * وما ينتخي به الميدان
كان لي ما إذا حواه الزمان * حسدته لزهوه الأزمان
كان لي ما يشع من ريشة الخلد * فتشتف لونه الألحان
لم يعد للنعيم غير ظلال * شاردات تلمها الأجفان
خلع الحرف كل لون سوى ما * زوق الحزن أو أذاب الجنان
آية بيروت ما أذعت على الدنيا ؟ ! * وما ذا تناقل الركبان
فأفاقت على النعي الأماني * مفزعات وما لهن أمان
وتمشى في الموكب الخاشع الإسلام * يبكي الامام والايمان
يا له مأتما تعرت به الشهب * فأضواؤها له أكفان
آل بيت الرسول من كوة الخلد * يطلون فالمدى تحنان
أين عين الامام ترعى شبابا * هو من روضة العلى الأقحوان
كان يحنو على منانا فلا يشحب * فجر من عطرنا ريان
كان يرضيه اننا نطلق الفكر * بدنيا آفاقها العرفان
كان يرضيه اننا نلطم الطغيان * حتى يستحذي الطغيان
كان يرضيه اننا ثورة الحق * وانا يد العلى واللسان
كان يرضيه اننا قد خلعنا * ربقة الوهم . . . وانطوى الاذعان
هرمت دولة التقاليد وانساق * إلينا الابداع والصولجان
قل لسلطانها لقد زحف التجديد * . . . هل بعد زحفه سلطان
هزمت تلكم العصابات وانهارت * لدى كعبة الهدى الأوثان
قام في أربعينه العلم والأخلاق * والفقه والنهى والبيان
أقسمت ان يهز منبر ذكراه * بديع الزمان أو سحبان
أقسمت ان يرى لأنجاله الصيد * كتاب الأمجاد والعنوان
يا أحباي كل عمري انطواء * بعد تلك العهود أو أشجان
شهد الحب انني لا أبالي * أوفى الصحب بعدها أم خانوا
هي مني التفاتة القلب ما لوح * من ظلها سنى لهفان
غربة في الهوى وفي الدار ، أدى * عن همومي فابلغ الترجمان
يا أبا العلم ما دعوناك الا * وتهادى إلى النداء . . . الحنان
قم تأمل بنيك زين بني * هاشم . . . لا بدعة ولا نكران
جمعتني بهم أواصر قربى * هي من عين دهرنا الإنسان
هي ارث الآباء ، دون علاها * تتهاوى الخطوب والحدثان
يا ربيب الخلود ضاق بي الرحب * وضاقت بثورتي الأوزان
ما التأبين ؟ ! ما المأتم ؟ ! * للخالد يجلى اليوبيل والمهرجان
قصيدة الشيخ محمد علي اليعقوبي
عميد جمعية الرابطة الأدبية في النجف الأشرف :
جلل بالشئام ابكى العيونا * فجع الشرق فيه دنيا ودينا
وأذاع الأثير في الشرق والغرب * حديثا ما كان الا شجونا
قابلته الاسماع بالشك لكن * سبق الدمع فاستحال يقينا
اي دهياء في البلاد ألمت * لم تدع للحلوم طودا ركينا
عصفت في هضاب لبنان لكن * هزت الحجر والصفا والحجونا
قيل في الأفق ضجة وعويل ، * قلت : صوت الأمين ينعي الأمينا
ان ثغرا قد كان بالأمس يحمى * فيه ، دك الحمام منه الحصونا
صوحت غوطة الشئام وجفت * بردى وهي نجعة الرائدينا
ليس ذاك الروض النضير نضيرا * ولا ولا ذلك المعين معينا
عاد فيها زهر الربيع هشيما * وأغاريد ورقهن حنينا
وحوالي أجيادها عاطلات * سلب الدهر عقدهن الثمينا
فاندبي يا معاهد العدم عهدا * فيه ما زال زاهيا ميمونا
وأقيمي الحداد وجدا عليه * وأطيلي الرثاء والتأبينا
وأعيدي ذكراه آنا فانا * رب ذكرى تلذ للسامعينا
شعيت سوريا ولبنان منه * علما ضم نعشه العالمينا
فكان الدموع طوفان نوح * وتخال النعش المشال سفينا
شيعت ذلك الهزبر الذي كان * من الدولتين يحمي العرينا
ما استغاثت به لدى الهول الا * كان غوثا لأهلها ومعينا
أعيان الشيعة — صفحة 440
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٠