أما تستفزك نجوى الضمير * أما عز شعرك صوت النعي
رويدك عن علاك أجل الصفات * وجاءت من الوصف بالمبدع
فضائل يعيي الورى عدها * ويعجز عن حفظها الأصمعي
وأي المعالي بها لم يشر * إلى فضلك الجم بالإصبع
عشقت المعالي صغيرا كبيرا * لك الله من عاشق مولع
ووليت وجهك شطر الخلود * وما لك الاه من مطمع
سهرت الليالي لكسب المعالي * فلم تغض جفنا ولم تهجع
فكنت الهمام وكنت الامام * وكنت المقدم في المطلع
وكنا إذا ساورتنا الشكوك * رجعنا إلى الحجة المرجع
فتجلي العويص من المشكلات * وترجع بالحق من منبع
بكى الدين فيك الهدى والصلاح * بكى فيك مفضاله الألمعي
بكتك الفضيلة ملتاعة * نحن إلى عهدك الممرع
وضج الكتاب فما قارئ * يوفيه حقا إذا ما دعي
بكتك الدروس بكتك الفروض * بكتك المشاكل في المجمع
بكتك الصلاة بميقاتها * وجادت بأدمعها الهمع
أسيدنا والخطوب الجسام * توكل بالسيد الارفع
لعهدك بالقلب باق مقيم * وبين الحنايا وبالأضلع
وحق الوفاء لو أن الدموع * تفيد لارخصت من أدمعي
ولكنه قدر حاكم * متى حم ، فالحذر لم ينفع
وان المنايا لدوارة * علينا بكأس لها مترع
قصيدة الشيخ سليمان ظاهر الثانية
: ثلمة في الدين هيهات تسد * وجوى هيهات ان يخبو له للحشر زند
والردئ سدد سهما نافذا * لحشى الدين وما ألواه رد
حسبه أن كان من أهدافه * محسن من فخرت فيه معد
علم أرسى من الهضب حجى * يتفيأ ظله حر وعبد
وله في مشرق الدنيا وفي * غربها يخفق فوق النجم بند
جمعت فيه مزايا ما انتهت * بقبيل وحواها وهو فرد
ما على غير التقى ليث له * وعفاف النفس والعرفان برد
وكان من خلق طه جده * خلقه والعلم منه مستمد
أوحدي ما له في كل ما * قد وعاه صدره ترب وند
أبيض الصفحة فواح ألسنا * عنه يروي نشره مسك وند
وكان ما بين جفنيه وما * ألفا النوم وبين النجم عقد
ما لما قد سطرت أقلامه * من تصانيف كزهر الأفق عد
برز الأعيان شمسا بينها * ليس يخفي نورها ثان وضد
هو بكر في تصانيف الورى * ويجيد الفضل والأيام عقد
محسن من حسنات الدهر ما * انفك حادي الحمد في علياه يحدو
يتهادى عبقا من نشرها * مالئا أيامه غور ونجد
لكان الله قد صوره * جوهرا لكنما الجوهر فرد
كل فضل فهو محدود سوى * فضله ما ان له رسم وحد
كل ما حصل في أيامه * فهو في أيامه مجد وحمد
ذاد عن دين الهدى في مرقم * هو في يمناه كالطائر يشدو
ريقه صاب لمن ألحد في * دينه الحق وللمؤمن شهد
لم يصانع قط ذا دنيا ومن * طبعه في كل ما تحويه زهد
وهوى الرحلة للعلم ولم * ينته الا له نص ووخد
ولمن يشكو الظما من جهله * من طوامي علمه الزخار ورد
عجبا وهو خضم كيف قد * ضمه من ضيق الغبراء لحد
وبلبنان وسورية قد * نظم القطرين حزن لا يحد
موكب في صدره مثل الذي * يحمل الموكب أشجان ووجد
وكمثل العرب حزنا وأسى * شب في أضلاعهم فرس وهند
قصيدة الأستاذ حليم دموس
: يا محسنا ! . . . أنت الأمين فناجنا * يا من بلغت إلى أعز مراتب
الروح خالدة كأرواح الالى * زانوا الورى بماثر ومناقب
غادرت دنيانيا وينبوع الهدى * من بحر علمك شرعة للطالب
حدث بني الدنيا فصوتك لم يزل * متجاوبا وصداك ليس بغائب !
ولقد سمعتك في الشام محدثا * والنش ء يرنو للشهاب
الثاقب يتسمعون إلى بلاغة قائد * وهم كجند حوله وكتائب !
لم أنس يوم وقفت تخطب قائلا : * لا فرق بين مذاهب ومذاهب
الدين للرحمن جل جلاله * فتوحدوا والله أعظم غالب
والمؤمنون من العروبة اخوتي * والخلق كلهم كبعض ربائبي
والمحسنية منهل لشبيبتي * واليوسفية منهل لكواعبي !
تلك الرسالة كم رحلت لأجلها * بعزيمة دكت جبال مصاعب
أديتها منذ الحداثة مرشدا * تلك النفوس إلى صحيح مطالب
لله معلمة جمعت شتاتها * لتذود عن وطن عزيز الجانب
رصعتها ببدائع وروائع * وملأتها بنفائس وأطايب !
أما يراعك فهو في آثاره * رمز لنجم القطب بين ثواقب
وسمعت عنك وصية رددتها * لبنيك بين أحبة ومواكب
ابني ! . . . لا تتفرقوا بل سددوا * أقلامكم كيما تتم رغائبي
لي عندكم قلم إذا ناديته * يجري فتلمع في الطروس كواكبي
وجهته للخير في زمن الصبى * فأطاعني طوع الغلام التائب
كم غاضبتني الحادثات ومرقمي * ما كان يوما في الحياة مغاضبي
علمته كيف الوفاء فكان لي * يوم الصعاب مخففا لمصائبي
ورأيته نور الحقيقة فانبرى * كالسيل فوق صحائفي ومكاتبي
صاحبته حيا واهوى قربه * ميتا ليبقى في الضريح مصاحبي
فتذكروا قبل المنون وصيتي * وإذا قضيت ضعوا اليراع بجانبي
أعيان الشيعة — صفحة 446
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٤٦