تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان الشيعة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ليسلخ به الغطاء القذر الذي ترسب عبر الأجيال على عشرات الحقائق الإنسانية والتاريخية والدينية . . . ان قيمة ما أعطاه هذا القلم انما ترتسم في معانقة صليبية وايمان عميق بما يخط ويكتب ، لا مجرد غبار وضجيج وانما دفاع انساني عن حقيقة يعيشها الكاتب ويحبها ويريد ان ينشرها هذا هو محسن الأمين رجل الدين والكاتب . . . ومعنى آخر في حياة الشيخ الأمين . . . ان الذين يعيشون في تفاهة نفسية ونفاق والذين تتسرب حياتهم في جوع يتمثل في تزييف قيم الحياة وفي الزخرف والطلاء اللماع . . . هؤلاء ضلوا السبيل وأرادوا ان يضلوا عن سبيل النفس الإنسانية . . . إما الشيخ الأمين فقد عاش حياته في غرفة صغيرة مليئة بالكتب عاش بعيدا عن الأضواء . . . مكتفيا بالعمل ونشر العلم وبالتثقيف الجماهيري . . . وهنا موطن آخر لعظمة هذه النفس الفذة ان غنى النفس بالمعرفة والحقيقة ونور الله والايمان بالحياة لا يستطيع ان يترك مجالا لعملية تغطية تعقيدات نفسية ، لطلاء كاذب . . . طبول بلا لحم . ان انسانا مثل الشيخ الأمين يلتصق بالقيم الخالدة قيم الدين والأخلاق والكلمة لا يمكن ابدا أن تكون عنده الحياة مجرد ضوضاء وتكالب وعطش فظيع للأضواء . من حي الأمين عندنا في دمشق ومن تلك الغرفة الصغيرة الرطبة انطلق نهر عظيم على دمشق والبلاد العربية نهر المحبة والآخاء وخرجت مقاييس جديدة للدين والوطنية . . . انطلق نهر الحياة التي وعاها وأرادها الشيخ الأمين لبلادنا ولشعبنا . . . يا عملاق كم من معنى في حياتك . . . يا عملاق لم تمت . . . لم تمت ابدا انك في جيلنا في أبنائنا في تاريخنا . . . تاريخ طويل ضخم يعيش ابدا . . . الا طبت حيا وميتا . للشيخ محمد خاتون في رثائه : من للصلاة وللصيام * وللكلام وللقلم من للسهام يردها * في نحر وغد ان ظلم من للخصام يفضه * فكان حيدرة حكم وامام من تحنى الرقاب * وقد قضى هذا العلم من أين نغترف المعارف * بعد ان جف الخضم وبمن إذا نادى المؤذن * للصلاة غدا نؤم بعض مراثيه قصيدة ولده عبد المطلب : أغيض بياني وجف الفم * وحمحم في طرسه الأرقم وعض اللجام وجن الجواد * وقد يحرز السبق من يلجم أيقنع من حبره زينة * وقد كان أدنى حلاه الدم ؟ ويرضى من الشعر نظم الكلام * وما يقطر القلب لا ينظم ويسألني الناس أنت العيي * أما ينطق الخطب أو يلهم ؟ لقد قبع الجرح في صمته * فلا الشعر يقوى ولا البلسم وصمت الجراح كصمت القبور * رهيب الكابات لا يرحم وقفت على القبر وا لوعتي * فقلبي جراح وجرحي فم وقد حف بالخافق الصامتان * فهذا عيي وذا أعجم وانجدني الدمع وا رحمتا * لسمح رحيم ولا يرحم ولا عجب فهو سبط الجراح * تعالى الجراح وجل الدم سأسأل عنك انتفاض الربيع * ربيع حياتك لا يهرم وذكراك مثل انبعاث الأريج * يجدد أزهاره البرعم اكذب فيك افتراء النعي * بما يدعيه أو يزعم فطود من المثل الساميات * اشادته كفاك لا يهدم وعقد من الدرر الغاليات * قلادته أنت لا يفصم لقد خسئ الموت فيما ادعى * فحصن الرسالات لا يقحم وأهل الرسالات فوق الخلود * فمعنى الخلود استقى منهم فلم يطو سقراط سم الكؤوس * ولا نال من حيدر المجرم ولا أطفأت من شعاع الحسين * سيوف من البغي تستلهم أمولاي حسبي انتسابا إليك * باني معانيك استلهم وحسبي من الهدي هذا الشعاع * يوشح بالنور ما أرسم لئن كنت منك امتداد الظلال * فما حجبت ظلها الأنجم أبانا وكم من شقيق لنا * شريك الحنان ولا نعلم فقد وسعت نفسك الخافقين * نفوس الورى حولها حوم وموطنك الخير انى سرى * واهلوه اهلوك ان ينتموا ولم يترك الخير في جانحيك * مكانا يراود أو يقحم وكم راودت نفسك المغريات * فجن الإباء وثار الدم وطافت تهاويل من حيدر * تهاويل من عصمة تعصم وقهر النفوس سبيل الجهاد * ومن ينصر الله لا يهزم وزان الاباء حياة الكفاف * فلا الجاه يغري ولا الدرهم وجابهت بالصبر شح الحياة * فكافأك الأرحم الأكرم فغبرت في موكب السابقين * وخلفت في الدرب صرعاهم فارثك فينا كإرث النبي * يباهي به الجاحد المسلم كتابك هذا الخدين الوفي * وبتارك الفاتك المعلم معين الكرامة ميراثنا * فكل به مترف منعم وانا بميراثك الأغنياء * إذا أملق الناس أو اعدموا قصيدة الأستاذ احمد صندوق ( 1 ) : نبا تطاير في البلاد فهزها * فالأرض مائلة على الأرجاء