ليسلخ به الغطاء القذر الذي ترسب عبر الأجيال على عشرات الحقائق
الإنسانية والتاريخية والدينية . . . ان قيمة ما أعطاه هذا القلم انما ترتسم في
معانقة صليبية وايمان عميق بما يخط ويكتب ، لا مجرد غبار وضجيج وانما
دفاع انساني عن حقيقة يعيشها الكاتب ويحبها ويريد ان ينشرها هذا هو
محسن الأمين رجل الدين والكاتب . . .
ومعنى آخر في حياة الشيخ الأمين . . .
ان الذين يعيشون في تفاهة نفسية ونفاق والذين تتسرب حياتهم في
جوع يتمثل في تزييف قيم الحياة وفي الزخرف والطلاء اللماع . . . هؤلاء
ضلوا السبيل وأرادوا ان يضلوا عن سبيل النفس الإنسانية . . . إما الشيخ
الأمين فقد عاش حياته في غرفة صغيرة مليئة بالكتب عاش بعيدا عن
الأضواء . . . مكتفيا بالعمل ونشر العلم وبالتثقيف الجماهيري . . . وهنا
موطن آخر لعظمة هذه النفس الفذة ان غنى النفس بالمعرفة والحقيقة ونور
الله والايمان بالحياة لا يستطيع ان يترك مجالا لعملية تغطية تعقيدات نفسية ،
لطلاء كاذب . . . طبول بلا لحم . ان انسانا مثل الشيخ الأمين يلتصق
بالقيم الخالدة قيم الدين والأخلاق والكلمة لا يمكن ابدا أن تكون عنده
الحياة مجرد ضوضاء وتكالب وعطش فظيع للأضواء .
من حي الأمين عندنا في دمشق ومن تلك الغرفة الصغيرة الرطبة
انطلق نهر عظيم على دمشق والبلاد العربية نهر المحبة والآخاء وخرجت
مقاييس جديدة للدين والوطنية . . . انطلق نهر الحياة التي وعاها وأرادها
الشيخ الأمين لبلادنا ولشعبنا . . .
يا عملاق كم من معنى في حياتك . . .
يا عملاق لم تمت . . . لم تمت ابدا انك في جيلنا في أبنائنا في
تاريخنا . . . تاريخ طويل ضخم يعيش ابدا . . . الا طبت حيا وميتا .
للشيخ محمد خاتون في رثائه
: من للصلاة وللصيام * وللكلام وللقلم
من للسهام يردها * في نحر وغد ان ظلم
من للخصام يفضه * فكان حيدرة حكم
وامام من تحنى الرقاب * وقد قضى هذا العلم
من أين نغترف المعارف * بعد ان جف الخضم
وبمن إذا نادى المؤذن * للصلاة غدا نؤم
بعض مراثيه
قصيدة ولده عبد المطلب
: أغيض بياني وجف الفم * وحمحم في طرسه الأرقم
وعض اللجام وجن الجواد * وقد يحرز السبق من يلجم
أيقنع من حبره زينة * وقد كان أدنى حلاه الدم ؟
ويرضى من الشعر نظم الكلام * وما يقطر القلب لا ينظم
ويسألني الناس أنت العيي * أما ينطق الخطب أو يلهم ؟
لقد قبع الجرح في صمته * فلا الشعر يقوى ولا البلسم
وصمت الجراح كصمت القبور * رهيب الكابات لا يرحم
وقفت على القبر وا لوعتي * فقلبي جراح وجرحي فم
وقد حف بالخافق الصامتان * فهذا عيي وذا أعجم
وانجدني الدمع وا رحمتا * لسمح رحيم ولا يرحم
ولا عجب فهو سبط الجراح * تعالى الجراح وجل الدم
سأسأل عنك انتفاض الربيع * ربيع حياتك لا يهرم
وذكراك مثل انبعاث الأريج * يجدد أزهاره البرعم
اكذب فيك افتراء النعي * بما يدعيه أو يزعم
فطود من المثل الساميات * اشادته كفاك لا يهدم
وعقد من الدرر الغاليات * قلادته أنت لا يفصم
لقد خسئ الموت فيما ادعى * فحصن الرسالات لا يقحم
وأهل الرسالات فوق الخلود * فمعنى الخلود استقى منهم
فلم يطو سقراط سم الكؤوس * ولا نال من حيدر المجرم
ولا أطفأت من شعاع الحسين * سيوف من البغي تستلهم
أمولاي حسبي انتسابا إليك * باني معانيك استلهم
وحسبي من الهدي هذا الشعاع * يوشح بالنور ما أرسم
لئن كنت منك امتداد الظلال * فما حجبت ظلها الأنجم
أبانا وكم من شقيق لنا * شريك الحنان ولا نعلم
فقد وسعت نفسك الخافقين * نفوس الورى حولها حوم
وموطنك الخير انى سرى * واهلوه اهلوك ان ينتموا
ولم يترك الخير في جانحيك * مكانا يراود أو يقحم
وكم راودت نفسك المغريات * فجن الإباء وثار الدم
وطافت تهاويل من حيدر * تهاويل من عصمة تعصم
وقهر النفوس سبيل الجهاد * ومن ينصر الله لا يهزم
وزان الاباء حياة الكفاف * فلا الجاه يغري ولا الدرهم
وجابهت بالصبر شح الحياة * فكافأك الأرحم الأكرم
فغبرت في موكب السابقين * وخلفت في الدرب صرعاهم
فارثك فينا كإرث النبي * يباهي به الجاحد المسلم
كتابك هذا الخدين الوفي * وبتارك الفاتك المعلم
معين الكرامة ميراثنا * فكل به مترف منعم
وانا بميراثك الأغنياء * إذا أملق الناس أو اعدموا
قصيدة الأستاذ احمد صندوق ( 1 )
: نبا تطاير في البلاد فهزها * فالأرض مائلة على الأرجاء
أعيان الشيعة — صفحة 438
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٣٨