تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
وكان « 1 » عبد الله بن الزبير قد دعا لنفسه من بالحجاز وما يواليها وذلك في أيام مروان بن الحكم واستقامت له الخلافة ، فلما ولي عبد الملك بن مروان بعث « 2 » إليه الحجاج بن يوسف فحاصر مكة ورمى البيت بالمجانيق ، ودخلها لخمسين ليلة من حصاره ، وقاتل عبد الله بن الزبير بإزاء البيت حتى قتل يوم الثلاثاء لأربع عشرة من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وصلب الحجاج جثّته . وكان « 3 » عبد الملك بن مروان قد خلف بدمشق عمرو بن سعيد بن العاص « 4 » فدعا لنفسه من بها ، وغلبه عليها سنة تسع وستين ثم لاطفه عبد الملك وأمّنه ثم قتله غدرا . يقال إنّه بعث إليه يوما خاليا فعاتبه على أشياء قد عفاها عنه ، ثم وثب إليه فقتله ، ويقال : إنه ذبحه بيده ، وعمرو هذا هو الملقّب بالأشدق ، وكان أحد أشراف بني أمية أمه أم البنين بنت الحكم بن أبي العاص فهو ابن أخت مروان بن الحكم وكان قد ولي المدينة لمعاوية وابنه ثم طلب الخلافة بعد ، وزعم أن مروان جعله وليّ عهد بعد ابنه عبد الملك . كان يسمى لطيم الشيطان وكان جبارا شديد البأس ، وهو الذي خطب على منبر النبي صلّى الله عليه وسلم فرعف حتى سال الدم إلى أسفله ، فعرف بذلك معنى حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلم الذي روي عنه « 5 » : " كأنّي بجبار من بني أمية يرعف الدم على منبري حتى يسيل الدم إلى أسفله " أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) من رقم الحلل 17 بتصرف إلى قوله " وصلب الحجاج جثته " . ( 2 ) الخبر في تاريخ الطبري 6 / 187 - 192 ومروج الذهب 3 / 112 - 115 . ( 3 ) الخبر في تاريخ الطبري 6 / 140 - 148 ومروج الذهب 3 / 102 - 104 . ( 4 ) هو عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية . وهو أحد التابعين يلقّب بالأشدق ، وكان ذا فصاحة وبلاغة وإقدام ، ولي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد ، وناصر مروان بن الحكم عند توليه الحكم على أن يجعل له ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك ، ولكن عبد الملك أراد خلعه ، فثار عليه عمرو فقتله عبد الملك ( - 70 ه ) طبقات ابن سعد 5 / 237 - 238 وتاريخ الطبري 5 / 399 ، 465 ، 610 ، 6 / 140 - 148 ومروج الذهب 3 / 102 - 104 والإصابة 5 / 294 وتهذيب التهذيب 8 / 37 - 39 والأعلام 5 / 78 . ( 5 ) الفتح الرباني 23 / 182 .