رحمه الله ، فقام بالأمر بعده عمر بن عبد العزيز « 1 » بن مروان بن الحكم وأمّه أمّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب « 2 » ( رضي الله عنه فهو جدّه لأمّه ) فكان ثانيه في العدل والصلاح « 3 » والزّهد والورع والفضل . ومناقبه رضي الله عنه أشهر من أن تذكر ، وأوضح من أن تشرح . توفي « 4 » رحمه الله بدير سمعان « 5 » من أعمال حمص في أخريات رجب سنة إحدى ومائة وقبره هناك مشهور يغشاه الناس .
ولما حضرته الوفاة قال : اللهم « 2 » ( إنك ) أمرتني فقصّرت ونهيتني فعصيت ، وأنعمت علي فأفضلت ، فإن عفوت فقد مننت ، وإن عاقبت فما ظلمت ، وإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله . ثم قضى رحمه الله .
فولي الخلافة بعده يزيد بن عبد الملك بن مروان وكان الغالب عليه اللهو وملكت زمامه جاريته سلامة « 6 » ، وقال في حقه ابن الخطيب « 7 » : ( مزدوج الرجز )
لا يقبل النّصح ولا الملامه * ولا يفيق من هوى سلامه
ولما توفي قام بعده بأمر الخلافة أخوه هشام بن عبد الملك ، وكان ملكا حازما
هامش
( 1 ) انظر أخباره في الأغاني 9 / 254 - 268 وحياة الحيوان 1 / 121 - 125 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 3 ) ج : الصلاح والعدل .
( 4 ) الخبر في تاريخ الخلفاء 228 .
( 5 ) دير سمعان : بكسر السين وفتحها بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به . تاريخ مدينة دمشق 2 / 1 / 42 ومعجم البلدان 2 / 517 .
وجاء في مسالك الأبصار 1 / 351 - 352 أن دير سمعان ليس بنواحي دمشق بالقرب من الغوطة كما يظنّ وإنما هو في قرية تعرف بالبقرة من قبلة معرة النعمان « وليس يسمع بدمشق لهذا الدير نابسة ولا يعرف لمكانه في غوطتها خضراء ولا يابسة " وهذا الرأي هو الأرجح لأنه يوافق ، ما في الكتاب " دير سمعان من أعمال حمص " ولأن معرة النعمان مدينة قديمة من أعمال حمص ، انظر معجم البلدان 5 / 156 .
( 6 ) هي مولّدة من مولدات المدينة تدعى سلامة القسّ ، أخذت الغناء عن معبد وابن عائشة ، واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان . انظر الأغاني 8 / 334 - 351 .
( 7 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 787 الحاشية 2 .