تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
مروان بن محمد بن الحكم ، أقبل من الجزيرة فدخل دمشق ، وقتل إبراهيم وصلبه لأربعة أشهر من ولايته ، وكان مروان هذا شهما مجرّبا للأمور ، عظيم الدّهاء وعارفا بالسير والأخبار ، رام ضبط الأمور وهي مدبرة ، فلم تساعده الأقدار ، وهو الملقب عندهم بالحمار لأنه « 1 » كان يخرق « 2 » في الحرب فلقّب بذلك « 3 » ( لذلك ) لقي « 4 » الإمام إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس « 5 » الذي دعت إليه دعاة العباسية ، فظهر عليه فسجنه ثم قتله ، فانهال عليه كثيب الدّولة العباسية ، ولقيهم فكانت عليه الهزيمة ، ومضى إلى الموصل فمنعه أهلها وأظهروا شعار السواد ، فرحل بأهله وسائر بني أمية وتبعه صالح بن عليّ بن عبد الله بن عباس « 6 » فلحقه ببوصير « 7 » من أرض مصر فبيّته وهجم عليه ، فنادى العباسيون يا لثارات إبراهيم : فقتل مروان تلك الليلة ، ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وظهر في خزائنه على ميراث رسول الله صلّى الله عليه وسلم من البرد والقعب « 8 » والقضيب والمخضب . وانتهى أمر بني أمية وابتدأت الدولة العباسية ، فسبحان من يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء « 9 » لا إله إلا هو يفعل ما يشاء « 10 » ويحكم ما يريد « 11 » .
هامش
( 1 ) ج : انه ( 2 ) خرق يخرق خرقا فهو أخرق إذا حمق . ( اللسان : خرق ) ويقصد أنه لا يحسن الحرب ولا الرأي فيها . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 4 ) من رقم الحلل 19 - 20 بتصرف إلى قوله : " وانتهى أمر بني أمية " ( 5 ) هو زعيم الدعوة العباسية ، وهو الذي وجه أبا مسلم الخراساني واليا على دعاته وشيعته إلى خراسان ( - 132 ه ) تاريخ الطبري 6 / 435 - 437 والأعلام 1 / 59 . ( 6 ) هو أمير هاشميّ وعم السفاح والمنصور ، وأول من ولي مصر من قبل العباسيين بعد أن تعقّب مروان وقتله ، ثم ولي الشام كلّه ( - 151 ه ) تاريخ الطبري 7 / 440 - 441 ، 459 ، 460 ، 465 ، 467 ، 473 ، 496 ، 511 ، والكامل لابن الأثير 5 / 425 - 427 ، 449 ، 454 ، 463 ، 483 ، 486 ، 508 ، 589 ( ط . صادر ) والأعلام 3 / 192 - 193 ، ( 7 ) بوصير : قرية من قرى صعيد مصر . مروج الذهب 3 / 223 ومعجم البلدان 1 / 509 . ( 8 ) ج : والعقب ، وهو غلط . والقعب : القدح الضخم ، والمخضب : شبه الإجّانة يغسل فيها الثياب ، وهي المركب ومنه الحديث ، أنه قال صلّى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه : اجلسوني في مخضب ، فاغسلوني . ( اللسان : خضب ، قعب ) ( 9 ) من قوله تعالى :« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ »آل عمران 3 / 26 ( 10 ) من قوله تعالى :« اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ »آل عمران 3 / 40 . ( 11 ) من قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ »المائدة 5 / 1 .
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 798 | عبد القادر السلوي / عبد الله الياسمي