فتولى بعده أخوه أبو أيوب سليمان بن عبد الملك وكان قيما برسوم الشريعة ، فارسا شجاعا فصيحا مفوّها وكان صاحب أكل كثير ، قال فيه ابن الخطيب بعد أن ذكر أخاه الوليد « 1 » : ( مزدوج الرجز )
حتى إذا أسرع نحو لحده * قام سليمان بها من بعده
أخوه وهو بهمة من البهم * وآية الرحمن في فرط النّهم
بأكله من بعده جرى المثل * مائة رطل شبعه إذا أكل
روي أنه ليس أفخر ثيابه ومسّ أفضل طيبه ، ونظر في مرآته ، فأعجبته نفسه ، فقال : أنا الملك الشابّ ، وخرج إلى الجمعة ، وقال لجاريته كيف ترين ؟ فقالت « 2 » :
( تام الخفيف )
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما بدا لنا منك عيب * عابه النّاس غير أنّك فإني
فأعرض بوجهه ، ثم خرج فصعد المنبر وصوته يسمع من آخر المسجد فركبته الحمّى ، فلم يزل صوته ينقص حتى ما سمعه من حوله ، فصلى ورجع بين اثنين يسحب رجليه . فلمّا صار على فراشه ، قال للجارية : ما الذي قلت لي في صحن الدار وأنا خارج ؟ فقالت : ما رأيتك ، ولا قلت لك شيئا وأنّى لي بالخروج إلى صحن الدار ، فقال : إنا لله وإنا لله راجعون ، نعيت إليّ نفسي ثم عهد عهده وأوصى وصيته فلم تدر عليه الجمعة إلّا وهو في قبره . وكانت « 3 » وفاته سنة تسع وتسعين
هامش
( 1 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 787 الحاشية 2 .
البهمة : الشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى له ، من شدة بأسه وجمعه بهم ( اللسان : بهم )
وانظر عن نهم سليمان بن عبد الملك . مروج الذهب 3 / 175 والوفيات 2 / 422 .
( 2 ) البيتان والخبر في مروج الذهب 3 / 176 وسراج الملوك 15 والوفيات 2 / 421 وحياة الحيوان 1 / 121 والبيت الأول في رسالة الغفران 503 .
( 3 ) من رقم الحلل 18 ، 19 إلى قوله " بلغت الحلبة في عهده أربعة آلاف " .