وكان رضي الله عنه يقول « 1 » : أعنت على عليّ بأربع : كنت رجلا أكتم سرّي ، وكان رجلا ظهرة ، وكنت في أطوع جند وأصلحه ، وكان في أخبث جند وأعصاه ، وتركته وأصحاب الجمل ، وقلت : إن ظفروا به كانوا « 2 » أهون عليّ منه ، وإن ظفر بهم اعتدت بها عليه في دينه ، وكنت أحبّ إلى قريش منه « 3 » [ لأنّي كنت أعطيهم وكان يمنعهم ] فيا لك من جامع إلىّ ومفرّق عنه .
فمعاوية رحمه الله هو أول ملوك بني أمية ، بل أول ملوك الإسلام وهو أول « 4 » من جعل في صحته ابنه وليّ العهد خليفة بعده ، وأول من أمر بهدايا النيروز والمهرجان ، وأول من اتّخذ المقاصير في الجامع ، وأول من أقام على رأسه حرسا وأول من قيّدت بين يديه الجنائب « 5 » ، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة ، واستمر في الملك إلى أن هجمت عليه منيته ، في شهر رجب ، لأربع بقين منه سنة ستين « 6 » قال الليث بن سعد « 7 » قيل إنه عاش ثمان وسبعين سنة ، وكانت مدة خلافته تسع عشرة سنة ونيفا ، وقيل إنه مات في رجب سنة إحدى وستين ، وله ثمانون سنة . ولما حضرته الوفاة رفع يديه وقال متمثلا :
( الطويل )
هو الموت لا منجى من الموت والذي * أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع « 8 »
هامش
( 1 ) القول في الاستيعاب 3 / 422 والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم ( ترجمة معاوية )
( 2 ) أب ج ش ه و : كان ، ولعل الصحيح ما أثبته .
( 3 ) زيادة من الوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم .
( 4 ) الخبر في الاستيعاب 3 / 1420 وحياة الحيوان 1 / 109 .
( 5 ) الجنائب جمع جنيبة وهي الناقة . ( اللسان : جنب )
( 6 ) انظر ذلك في تاريخ الطبري 5 / 324 - 325 .
( 7 ) سبق التعريف به في الصفحة 731 الحاشية 2 .
( 8 ) البيت في العقد الفريد 3 / 180 ومروج الذهب 3 / 49 وبهجة المجالس 2 / 370 والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم غير معزو .