راحلته ثيابا وغيرها ، وقالت له : إذا خرجت من عندي فلا تقيمنّ في هذه البلاد ساعة ، فإنّك إن أقمت بها أخذتك فنكلت بك فانصرف من ساعته .
ومن ذلك أيضا ما روي « 1 » أنّ قوما من قريش اجتمعوا ذات يوم فقالوا : ما نظن أنّ معاوية أغضبه شيء قطّ فقال : بعضهم ، بل إذا ذكرت أمّه غضب ، فقال مالك بن أسماء المنى القرشيّ « 2 » ، وأسماء أمّه ، وإنما قيل لها المنى لحسنها وجمالها : والله لأغضبنّه إن جعلتم لي جعلا فجعلوه له ، فأتاه وقد حضر معاوية ذلك العام الموسم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه عينيك بعيني أمّك هند ، فقال له معاوية : تانك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان يا ابن أخي انظر ما أعطيته من الجعل فخذه ، ولا تتّخذنا متجرا . قال : فرجع الغلام إلى القوم فأخذ جعله ، فقال له رجل منهم : لك ضعف جعلك إن أتيت ابن الزّبير فشبّهته بأمّه فأتاه ، فقال له :
يا ابن الزبير ، ما أشبه وجهك بوجه أمّك ، فأمر به فضرب حتى مات فبعث معاوية بديّته إلى أمّه وقال « 3 » : ( الطويل )
ألا قل لأسماء المنى أمّ مالك * فإنّي لعمر اللّه عاقلت مالكا
ومن « 4 » ذلك أيضا ما حكي أن عقيل بن أبي طالب « 5 » رضي الله عنه وفد عليه فأمر له بمائة ألف درهم ، فلمّا أراد الانصراف رأى في الطريق جارية بأربعين ألف درهم ، فرجع إلى معاوية فأخبره بذلك ، فقال له : وما تصنع بها قال : تلد لي غلاما ، فإن أغضبتني يضرب مفرقك بالسّيف ، فأمر له بها ، فابتاعها فولدت مسلم ابن عقيل « 6 » ثم قدم مسلم الشام فابتاع منه معاوية ضيعة فبلغ الحسين بن عليّ
هامش
( 1 ) لم أعثر على هذا الخبر في المظان .
( 2 ) لم أعثر له على تعريف في المظان .
( 3 ) لم أعثر على هذا البيت في المظان .
( 4 ) من سراج الملوك 63 إلى آخر الخبر .
( 5 ) هو أخو الإمام علي من أبيه ، كان أسنّ منه ، صحابيّ شهد غزوة مؤتة ، وكان عالما بأيام قريش وأنسابها وأخبارها ، غاضب أخاه عليّا وخرج إلى معاوية وأقام معه ( - 60 ه ) الاستيعاب 3 / 1078 - 1079 والأعلام 4 / 242 .
( 6 ) تابعي من ذوي الرأي والعلم والشجاعة انتدبه الحسين بن علي ليتعرف له حال أهل الكوفة حين وردت عليه كتبهم يدعونه ويبايعون له فرحل مسلم إلى الكوفة فبايعه اثنا عشر ألفا لكنّهم سرعان ما تفرّقوا عنه عندما قدم عبيد الله بن زياد الذي قتله ( - 60 ه ) تاريخ الطبري 5 / 347 - 381 . والأعلام 7 / 222 .