وفي كون قبر هود بهذا المكان نظر ، فإنّه لم يقدم الشام فيما ذكره المؤرخون ، وإنّما كان بحضرموت ، ومات بها ، وقيل إنه مات بمكة ودفن بها ، وأوصى « 1 » معاوية رضي الله عنه أن يكفّن في ثوب النبيّ صلّى الله عليه وسلم وأن يجعل شعره وظفره على فمه وعينيه ومواضع السجود منه ففعل ذلك به ، والملك الدائم لله جلّ وعلا فسبحانه ما أعظم شأنه وأعز سلطانه .
فتولى بعد معاوية ابنه يزيد بولاية العهد من أبيه فساءت سيرته ، وأبدى من الخبث والمخازي ما أكنّته سريرته : ( مزدوج الرجز )
وحاد عن نهج الصواب وعدل * فما وفى في أمره ولا عدل « 2 »
وهو أول « 3 » من شرب الخمر جهارا من ملوك الأمة واتّخذ الملاهي واستحلّ محارم الله تعالى .
ولما ولي اتّفق رأي أهل المدينة على خلعه وإخراج من بها من بني أمية ، وجعلوا الأمر في ذلك إلى عبد الله بن حنظلة « 4 » الراهب فجهّز يزيد الجيوش إليهم بنظر « 5 » مسلم بن عقبة « 6 » فأحاط بالمدينة فغلب عليها وقتل عبد الله بن حنظلة وانتهبت المدينة ثلاثة أيام ، وعطّلت الصلاة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) الخبر في تاريخ الطبري 5 / 327 والاستيعاب 3 / 1419 وبهجة المجالس 2 / 369 . والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم وحياة الحيوان 1 / 110 وبعضه في تاريخ الخلفاء 185 .
( 2 ) من أرجوزة ابن الخطيب في ذكر دولة بني أمية بالمشرق ، وأولها :أوّل أملاكهم معاوية * آثاره في الفضل غير خافيهوهي في كتابه رقم الحلل 12 - 15 .
( 3 ) من رقم الحلل 16 ، 17 بتصرف إلى قوله : " في وقعة شهيرة " . والخبر في تاريخ الطبري 5 / 480 ومروج الذهب 3 / 67 .
( 4 ) عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاريّ هو أحد القادة الفضلاء المقدّمين عند الأنصار ، كان خيّرا عابدا شجاعا ( - 63 ه ) تاريخ الطبري 5 / 480 ، 482 ، 487 ، 489 ، 495 ، ومروج الذهب 3 / 69 والاستيعاب 3 / 892 - 894 والأعلام 4 / 99 .
( 5 ) أج ش : لنظر ، وهو غلط .
( 6 ) مسلم بن عقبة المرّيّ أحد القادة القساة الدّهاة ، كان مقربا إلى معاوية وحارب معه في وقعة صفين ، وهو قائد الجيش الأموي ، على عهد يزيد في موقعة الحرة حيث انتقم من أهل المدينة لخلعهم عامله ( - 63 ه ) تاريخ الطبري 5 / 323 ، 483 - 496 ، 498 ومروج الذهب 3 / 69 والأعلام 7 / 222 .